الأحد، ٦ مايو ٢٠١٢

أسطورة للتكوين

قبل أن تُخلق النسبية , كان الله وحيداً , أراد أن يتَسَلَّى فشَكَّل إلهه , وهبها روحاً  , كان أنانيا فاحتفظ بروحه نقية , وتخلَّص من شوائبها لإلهته الجديدة ,وطأها الله فحملت إلها صغيراً , انشغل الله ستة أيام بخلق الكون و مسح عرقه باليوم السابع , ساعتها كانت الشوائب تمارس دورها , و الإله الصغير صار مراهقاً , وطأ إلهته الكُبرى , سَخَط الأكبر , لَعَن إلهه الصغير فاحترق و صار ترابا , بَكَت الكُبرى حتى سالت و صارت ماء , خَلَطهما فكان الطين , شَكَّل منهما الإنسان و كانت النسبية ابنته الأولى

السبت، ٢١ أبريل ٢٠١٢

تداعي

لَم أمُت عندما ضربني لسان الله الكهربي , كانت ليلة صيفية و لم نَعرق على الأرض فتعرَّقت السماء , أو رُبَّما بكت صيرورتها عديمة التأثير , بعد أن كانت صاحبة الأفلاك التي تخلق شخصية للجنين قبل أن يأتي , أمطرت و أرعدت فلعقني لسان الرب و كُنت أجلس على سطح صومعة راهب أعلى جبل موسى , فكُنت آخر الحورايين لمستني ألسنة النار لأتحدث لغة الموسيقى , بعث لي صديق من الجنة طردا على ظهر بُراق , فككت الأحبال عن ظهره فرفصني .. صفعته و قُلت إن أزدت احترقت , فتحت الطرد فإذا هي حية تسعى , حوقلت و بسملت فاصطبغت لونين أبيض و أسود , كَبُرَت فصارت بيانو , حرَّكتُ أصابعه بعقلي , فأخرج أصوات أيقظت آل كهف بُضِنوا من الدُنيا فآووا إلى صومعة , خرجوا منزعجين فلم أوَّلِ منهم فراراً , شخرت لهم فزمجر كلبهم بعد أن تمطأ ,أمسكت ساق البيانو فعاد صورته الأولى حية تسعى , فعوى الكلب و جرى ,آسرت السلامة و قررت أن ألاعهبم على الصومعة الخاسر يتركها للفائز , قذفت الحية فنزلت يورو معدني , قلت لهم ملك أم كتابة , أخرج أكبرهم نظارة و اتخذ و ضعية الكاتب جالسا القرفصاء , وقال بحكمة .. الملك ظلمنا و الكتابة تنجينا , رفعتُها ف الهواء و هبطت تخبئ الكتابة في الأرض , قلت لهم الملك يفشخكم ثانية , صرخ أصغرهم وكان تلميذا لأنيس عبيد , تباً للسلطة و الملوك , قُلت سأعفو عند المقدرة و تركت لهم الصومعة , أدرك الحية الغضب , و سعلت فأحرقت الصومعة و عنفتني بصوت يشبه صوت محمود ياسين " القدر أراد أن يرحلوا .. أفسدت مزاج القدر " , قلتُ: رصيدك لدي نفذ , قالت و كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا , و استحالت لإيفا جرين عندما كانت طفلة , شِخت و صارت إيفا جرين شابة , راودتني عن نفسي , و كانت السماء باكية مظلمة فلم أرى برهان ربي و هممت بها , و حُبست بداخلها فرآني بُرهان ربي و آتى الشتاء فمِتُ من البرد

الثلاثاء، ١٧ أبريل ٢٠١٢

منطق الطير الميكانيكي





 نِمْتُ و كُنتُ أظُنُّ النومَ  بعيداً , صحوتُ و اسُتحْلتُ طائرَ فينيق , اشتعلت و بُعِثتُ و حييتُ و أرمدت و بُعِثتُ , رأيتني جنيناً حديث الميلاد بدم من رماد , في ميلادي المتتابع كُنت أفقد ريشة حمراء , تستحيل الحمراء للأزرق , حملتني يدٌ إلهية  , و يد تحمل ريشة إلهية , تصبغ ريشي الأزرق  ليعود سيرته الأولى .. في وعيي الأول لم أدرك ماهيتها , صارت ريشاتي حمراء جمر . 
كُنت عنقاء و وقفت على قدمي , و فردتُ جناحيّ , دُرت فإزرق ريشي , فصبغتها اليد الإلهيه حمراء ثانية , أدور فاصير أزرق الريش فتحيلني اليد الإلهية أحمر . أرقص فأزرَقُّ فأحمَرّ , أُضجر صاحب اليد الإلهيه فيمسكني , يفتح صدري من المنتصف فأصير لعبة زنبركية معطلة , تُخرج اليد ترساً من الصدر , و تضع اللُعبة هادئة على الأرض , تنتظر الفناء القادم في سلسلة البقاء و الفناء , ليعقبه بقاء .. كُنت أدور مع اتجاه الشمس , و لمَّا كُنت لُعبة دارت تروسي مع الشمس , و لم أدُر , نزع الله ترساً من صدري فهدأت التروس , و الجُبَّة الحمراء صارت زرقاء داكنة صناعية , و ما زلتُ أنتظر فنائي الأول لأصير فينيقا راقصا بجُبَّة من ريش أحمر واهِج ,

الثلاثاء، ٢٦ أبريل ٢٠١١

ضَجَرٌ يَخلق جُمَلاً شِعْرِيَّة

يوجد رجل  فهو موجود  ويعرف جداً - كما هو موجود جدا - أن اسمه " حي " .. و أن الضَجَر صنع الأشياء الجميلة و الأشياء القبيحة في هذا العالم , الضَجَر صنع العالم .. الضَجَر أبو العالم .. " حيّ "ضَجِرٌ جدا ويعلم أنه لابد للضجر من صناعة و أن ضجره ينتظر ابناً ..
الضجرُ ابنُ عاهرة , جملة تحتمل المجاز غير أنها ليست سَبَّةً مجازية .. لا أبٌ محددٌ له , تعدد صانعيه و من جُملة أسباب وجوده عند " حي " هجران الموت لمدينته .. أو بجملة أكثر شعرية " موت الموت بمدينته " , طول الحياة يوَلِّدُ الضَجَر  و يَخلِقُ جُملاً كمِثـْل  " مدينة بلا موت .. مدينة ميِّتة " جُملةُ شعرية مصطنعة لا عائد منها غير تزجية الوقت و إغاظة الموت الجاهل عن المدينة ..
صنع الضَجَر بـ " حيّ " ما يصنعه بغيره خالقاً فكرة لتحريك الراكد و إثارة المدينة الميتة التي هي بلا موت .. يُشيع " حي " بأن الموت زاره كغيره ممن يزورون النيام في الحلم , أتاه طفلاً هزيلاً متقلقلاً متململاً يجرجر بتوتر عباءة تناسب أضعاف حجمه .. يبتسم و يقول  بقلق طفل هزيل يجرجر عباءة تناسب أضعاف حجمه  : أنا الموت .. هجرتكم فمُتُّ و وُلِدتُ و مُتُّ و وُلِدت و أنتظر ميلادي الثاني و اخترتُك لتعميدي .. يقول "حَيّ " دوماً بعد أن يحكي حُلمَه أن الموت طلب قرابين أربعة ليموتوا و يحيا هو ويكبر  ليملأ العباءة التي تناسب أضعاف حجمه .. يرى المستمعون لحكايته مدى هزليتها و طفولة حبكتها و يقول البعض الحبكة طفلة حتَّى الآن لأن الموت طفلٌ و ستنضج الحبكة بمجرد استواء الموت بعباءته .. أولئك هم المتبرمون من امتداد حياتهم , الضجرون من طول أعمارهم  .. يريدون التصديق بأمل أن الموت لا يزال حيَّاً .. يتذكَّرهم و يسعى لهم ..
ينشر المؤمنون بحلم " حيّ " إيمانهم بين الغير مصدقين له , يبشِّرون به .. ليؤمن بمن بالمدينة بحلم " حي " و بالموت طفلاً سيكبر  بعد موت أربعة , و الجميع يُمَنِّي  نفسه بكونه أحد أربعة سيموتون لينضج الموت  ويقبض الباقين .. زادت الاحتقانات  و المشاحنات بين من يريد أن يكون أحد الأربعة و الكل يريد ذلك .. أحدهم يريد أن يكون هو وثلاثة من أبناءه و الآخر وزوجته و ابناه يري .. إنه الموت لأجل الموت .. لينمو ويملأ عبائته .. أي موت جميل هذا !!
كحلٍ لأزمة من يموت أولاً قال " حيّ " أن الموت يحزن و يفرح في الآن ذاته لما يحدث , يحزن للضغائن بين أحباءه ويفرح بإخلاصهم و يعدهم بأن يقبضهم جميعاً بمجرد نضجه و يُبلغهم تحيَّاته .. ويقترح عليهم كطفل خجول لا يملأ عبائته  أن يرقص أهل المدينة  و يداوموا الرقص حتى يسّاقطون و الأربعة الأشداء الذين لن يسقطوا رقصاً هم القربان ..
على إيقاعات " التايكو " إمتلأت ساحة المدينة و على إيقاعات التايكو بدأوا الرقص فالموت يحب التايكو و يعشق الحرب على إيقاعاتها .. حمي الرقص و استنفرت المدينة طاقتها في رقصة تنبض للموت .. يتساقط تُعساء الحظ , ضعاف البنية الذين يستأهلون الموت , نام " حي " الرقيب و الحكم لتلك المنافسة , واستيقظ , و نام و استيقظ , أضجره الراقصون و التايكو حتَّى بقى عشرة يرقصون سكرانين .. تسعة .. سبعة .. ستة .. أربعة .. و توقفت الرقصة .. و بكى  الساقطون و قهقه منتظرو الموت طرباً ..
لا تزال الاتجاهات الرئيسية في المدينة التي لا موت فيها أربعة  وقف القرابين الأربعة كل على رأس جهة من " حي " يبتسم القرابين لأهليهم مع وعد بانتظارهم بعد أن يحقق الموت وعده و بادلوا حي الدائر على عقبيه الابتسامات و بسيف أحد من صوت الموت طفلاً يفصل الرؤوس الأربعة عن حامليها .. ليهتف الناس بجملٍ تفتقر للشعرية منتظرين وعد الموت .. و ينسحب " حي " لينتظر جُملاً شعرية جديدة يخلقها ضَجَر جديد  يزوره كغيره ممن يزورون  النيام في الحلم

السبت، ٢ أبريل ٢٠١١

شجرتان بجوار تُرعة لا تفيض و لا تغيض

شجرتان تستقران إلى جانب الترعة , تُشكِّلان حرف الكلمة " لا " , عند قاعدتهم  يستند فهيم بأريحية لا تليق  مع اسمه ولا مع قرابين الأبراص الميتة المستقرَّة بقاع الترعة ..  يتعلَّم الأولاد بالبلدة - صاحبة الترعة والشجرتين بجانبها - السيجا وقتل الأبراص و الخوف من فهيمة  جنية الترعة  التي أوقفت الثأر مصادفة  في بحري  .. فهيمة  أوقفت الثأر وماتت و أخذت الترعة مسكناً .. فهيمة لا تخطف العيال  و العيال  يقتلون الأبراص لئلا تخطفهم فهيمة .. البرص كائن جهنمي بذيل حي  في الموات  و لسان أوشى بالنبي  .. حاصرته الشياطين  فأوشى بالأثنين بالغار  .. " أقول الحق  .. النبي ورا الشَق "  لعنته  الملائكة  وتبرأت من الأبالسه ويقتله الصبية ليقدمونه قربانا لفهيمة التي تأكل الأبراص وتملك الترعة ولا تعرف " فهيم " الجالس عند نقطة التقاء شجرتين واحدة منها  لا تُثمر شيئا والأخرى , وتُثمر لا شيئا عادة ..
 فهيم يُفَكِّر في أنه يجب عليه الحزن .. الحزن فرض عين على الجميع للا سبب معلوم  .. الجميع أفرادا  يجب ان يحزنوا  للا شيء يعرفه , ولكن ليس الجميع حزانى و لا يفكرون مثله في وجوب الحزن على الجميع .. يعتقد أن سبب كِدره أن الحزن ليس للجميع و أنهم لا يفكرون مثلما هو  يبحث عن سبب الحزن  .. سيعتقد سبباً ما للحزن واهيا أو يقينيا سيعتقد أنه حزين لأن فهيمة  أوقفت سلسال الثأر و تملك الترعة  التي لا تغيض ولا تفيض منذ أن قُدمت الأبراص قرابين لفهيمة التي تأكل  الأبراص وتلفظ ذيولها الحية ولا تخطف العيال ولا تعرف فهيم ولا احزانه ,  ولا فاضت ترعتها أو غاضت ..

الاثنين، ١٤ مارس ٢٠١١

بدِّي لَتلِت

إنّي أراني أُكوِّم الخواء و أرانى كومة خواء و يعجبني  الجناس بين الخواء والخراء .. يقول لي أمجد أن أكتب  نصف  ساعة يومياً .. نصف  ساعة من الكتابة الحرة تزجية للوقت ودرءا للبضان .. أتداول كلمة بضان كثيرا الآن .. ترتبط معي الكلمة بصورة لعشرينية ممتلئة غالباً ما تقولها فتاة و غالبا ما تكون ممتلئة مواصفات قياسية يجب تتبعها  تسُلِم السيجارة جيدة التبغ  للفراغ بين اصبعيها و تزيح خصلة شعرها الأسود المقزز وتقول " الحياة بضان " تضُم شفتيها بطلاء رخيص عند الباء و تباعد بينهما  عند الضاد  .. التوصيف الوحيد لطريقة نطقها للكلمة هو الكلمة ذاتها " بضان " .. البنت لا تعرف المعنى أو لا تعرف لما  تستخدم كلمة كمثلها  للتعبير .. هي فقط فتاة ممتلئة شعرها أسود مقزز وتضع طلاء شفاه رخيص و ترتدي بنطلون كاكي  يكشف عن مؤخرة  عريضة ..
 أشعر بحاجة شديدة لقول " أحا ..  ولكنكم تحرقون أغصان الزيتون يا ولاد الوسخة " لا أعلم لماذا ولمن سأقولها  ولا أعلم من هم أولاد الوسخة و لكنهم كثر أولاد الوسخة دائما أغلبية و إن كانت ثائرة  .. فقط للفراغ أو للبضان أو للفتاة صاحبة البضان .. هنا مشكلة فلا بضان للفتاة , سأسميها الفتاة قائلة البضان  ..  أتحرّج من إشعال سيجارتي  بعد شتمي لحارقي أغصان الزيتون .. أسمع أغنية لَتلِت ولا أكُفّ عن اللَّتلَتة

الأحد، ٢٣ يناير ٢٠١١

مُتَخَبِّطُ يَكْتُبُ جُمَلاً سِنْتِمِنْتَالِيّة

 أربعون يوما ستمر ليكون قد مر على يوم وفاة أبي سبعة عشر عاما جملة سنتمنتالية بحتة تشي ببكاءية رثاء أب أو ندب حظ .. أكره التضمينات العاطفية جدا و للذاتية وقتها ومكانها .. الأن أنا  متخبط يكتب جُملاً سنتمنتالية لا لشيء إلا ليقول أنها  سنتمنتالية , مستمتعا بأصوات حروفها المتقاربة و رنتها بالأذن .. و بأنك تقول سنتمنتالية والآخرون لا يقولونها و لن يجدونها بمعجمهم .. دون أن تعرف أصلها  أتخذها مدخلا لحكي حلم عادي جدا  غير أنه تكرر خمس مرات .. أقول أني موثوق إلى عود خشبي قوي  يمتد أفقياً    من اللانهاية إلى اللانهاية و أقول إني على خطأ إن قلت أفقيا فهو ممتد  في الفراغ واللاجاذبية بلا أبعاد هندسية أفقية أو رأسية  .. تظهر هنا جدوى لكلمة مثل سنتمنتالية و لكوني متخبطاً .. مربوطا أتقلب  بعامودي الخشبي  حول  نقطة ارتكازه أفقيا أو رأسيا  .. أتبين وضع الارتكاز رأسيا عمودياً بعدما أتبين  طابورا ممن أعرفهم ..ضجرين يقفون بلا أعمدة تقيدهم أحرار الأيدي  والأرجل يتقدمون واحدا واحدا .. أبي و أخي .. أمي .. أمجد .. زكريا , ندا , ساري  أصدقاء ومعارف وأشخاص قابلتهم لمرة واحدة و آخرون لم أقابلهم و فريق ممن أكرههم ويكرهوني و العاديون اصحاب الابتسامات .. كل يعرف دوره و كل  مسير له .. واحدا واحدا يتقدم بصفعتين يوقظني  و يغلق حلقة يديه على رقبتي يخنقني و يأتي من بعده  يوقظني من موتتي  ليخنقني من جديد .. مع المرة الثانية  تتغير التفاصيل  الفراغ حولي يصفر دائما أصفر به لمحة بياض تعكره .. و كما المسيح بجداريات الكنائس أُصلب و الصف يمتد و أبي كما بصورته شاباً  بجبة وعمامة حمراء  ومن بعده الجميع ممن أعرفهم و أكرههم وأحبهم والعاديين المبتسمين ..

الخميس، ١٣ يناير ٢٠١١


ما تُعَرّيه الكُسُّ أمِّيات من اعراض سرطان الدعاره فى الوسط الفنى .. موجود فى جميع

الأوساط وفى احسن العائلات وفى كل موقع من مواقع حياتنا الثوريه جداً.

- من الأفضل ان يكتب كل مصرى كـس أمـياته الخاصه ، من موقعه الخاص ،

" نجيب سرور "

الخميس، ٣٠ ديسمبر ٢٠١٠

مرايا ..

أقفُ  والمرآة بجَانِبي .. اعتدلُ واستقبلُهَا بوَجْهِي .. ابْتَسِم فيَعبُس , أعبُسُ فيبتسِمْ  .. أتَّخِذُهَا واقِفَة عن يميني .. أغْرِس جَانِبْي الأيْمَن لداخِلِها ليَخْرُجَ من الطرفِ الآخر وأُواجِهُه  . نِصْفِي يقابل نصفي .. ألِجُ بِكَامِلي للمِرآة ليَخْرُج كَامِلي ..
يقفُ والمِرآة أمَامه  يَرفَعُ حَاجِبَهُ الأيْسَر لأرْفَع لَه الأيْسَر , يُنْزِله و يَرْفَع الأيْمَن فْأَرْفَع الأيْمَن .. يَدْخُلَ بِنِصْفِه الكَامِل  لأخْرُجَ بنِصْفِي الكَامِل و يُواجِهُني ..  نِصْفِي يَنْعَكِسُ لنِصْفِي , يَدْخُل الأيْمَن ويَخْرُجُ الأيْمَن .. كُلّي يواجه كُلّي  ..أقِفُ مُوَاجِهاً نَفْسِي  بالمرآة .
أدْخُلُ بِجَانِبي الأيْسَر ليَخْرُجَ جَانِبُه الأيْسَر .. جَانِبْي الأيْمَن يُواجَه جانبه الأيْسَر نَنْفَصِل عن المِرَآة يَلْتَحم نِصْفِي بِنِصْفِه .. انْسَلُّ خَارِجَاً مُعْتَدِلاً لأرَى انْعِكَاسِي  بالمِرَآه ابْتَسِم ليَبْتَسِم أرْفَعُ حَاجِبِي الأيْسَر ليَرْفَع حَاجِبَه الأيْمَن المُوَاجِه ليُسْرَاي .. يَبْتَعِدُ خُطْوَة لِوَرَاءِه لأفْعَلُهَا مِثْلِه .. خُطْوَة بخطوة ..

الاثنين، ١٣ ديسمبر ٢٠١٠

من حكايا البلدة " الأرض اتكلمت "

ابتلَّت الأرض و أوحَلَتْ , انغرست بأديمها سيقان السيد وِلد حسان , ومحمد وِلد أبي عسل يرفعون فؤوسهم المستقرة متقاطعة بأيديهم .. تحت السماء المُغَيَّمَة  تصارع وِلد حسان مع وِلد أبي عسل على الحدود بين أرض كل منهم اجتمع الناس من القريتين عند حدود الأرضين الحدود ذاتها للقريتين فألقى كل منهما فأسه و أمسك وِلد أبي عسل الحبايبي السمنودي  بخُنّاق  وِلد حسان الشرمبابلي المحلاوي على مترين يفصلان بين أرضيهما و قريتيهما ومركزيهما .. أرض آل أبي عسل تستقر جنوباً وغرباً من أرض السيد حسان ,
 ميت حبيب السمنودية تقع بالجنوب الغربي لشبرا بابل  المركز المحلاوي  الكبير  ذي  المعاهد الأزهرية والمدارس  , والنفوذ والسطوة والقوة .. أنا  لا أعرف أحداً من وِلد حسّان ولا وِلد أبي  عسل ولا أعرف أحدا بشبرا بابل  ولكن ما أعرفه  أن أحدهم صرخ ينهي التشابك مستعينا بيديه  مقترحا الذهاب للعمدة يحكم بينهما فقال  آخر كل عمدة سيكبر مساحة زمامه  ولا نضمن هواه  واقترح بأن يذهبوا جميعاً حالاً للشيخ فراج .. الرجل طيب اللسان قوي البيان حاد كسيف هندي يُحِق الحق , لا هوى يُضله   ولا مصلحة لديه فلا هو صاحب الأرض ولا عمدة البلد .. الرجل يحكم بالعادل الصالح معقول القول موثوق الحكم .. ترك أبو عسل فتحة صديري وِلد حسان قابلا قول الرجل وحكم الشيخ فراج  و كذا قال وِلد حسان .. اليوم شتاء انخلعت عنه البركة  اجتمعوا بعد العصر بالساحة أمام  منزل الشيخ فراج ودخل صاحب الاقتراح ومعه السيد حسان ومحمد أبي عسل ليخرج أربعتهم ويرفع الشيخ فراج صوته بساحته موضحأ أنه رجل دين لا دنيا يجهل من الحساب والمساحة ما لم يمكنة من الفلاحة فكيف له بالحكم بما ليس له به علم , معتذرا عن التحكيم لئلا يَظلم فيُظلَم أو فتنة في البلدة .. وينصح بمحكِّم له من المحاسبة حظ و له في التقسيم يد و في التنفيذ بُد ورشح  الشيخ عبدالعزيز أبي فودة ..


والشيخ أبو فودة  ليس  شيخا عالماً حقاً .. شاخت صفحة وجهة واشتعلت رأسه ولحيته شيباً فخلعوا عليه اللقب إجلالا  , ولم يحصد الإجازة الأزهرية و إن كان يقسم أنه يستحقها واشتغل بالتجارة والحياكة  بعد الأزهر .. له بالمساحة و المحاسبة والتقسيم  والمواريث علم  و بالقرآن والسنة حفظ , يرتدي الجُبة من صنع يده ويصنع مثلها والجلابيب لمريديها  ,  ويعتمر العمامة ,  ويصبغ بالحناء لحيته ..  تلمح بوجهه سماحة وبلسانه فصاحة ,  يرسم الخطوط ويسر الناظرين برسمه بالجدارن و من حول البوابات , و يُلقي الدروس بعد المغرب , وبعد المغرب  اليوم حلقته كانت عن الأرض  شهد وحمد و سلم و صلّى وأثنى وسمع المختصمين , بدأ بوِلد حسان ابن بلدته يقول : يا سيدنا : الأرض 6 قراريط ربع الفدان أخذها  أبوه من أبي  وسامحه فيها أبي و أوصى أباه بأنها لي متى احتجتها ومات أبوه ومات أبي و أنا أحتاجها الآن فكيف أُمنع حقي " ثم تحدَّث ابن أبي عسل " يا سيدنا ما لنا من فصاحتك ولكن تطمئننا سماحتك , استأذنني السيد وِلد حسان بالنصف فدان يجعلها صومعة للخزين والحصاد فأذنته بالربع فقط يحصد ويجمع ويملأ يكوِم التلال بها إلأى أن احتجتها فأفرغها مشكورا وجدته يحرثها فشكرته وقلت هذا والله كثير فقال إنه يردها كما أخذها ولا كثير على ابن الأصول  و وجدته يبذرها فقال إن الأرض أرضه ولازم يبذرها  .. أرضه؟؟  كيف هي أرضه ؟؟ وأنا  أعطيتها له  أخدمه  فيرد الخدمة بالسرقة "
يؤذَّن للعشاء و يقوم للسُنَّة وقبل أن ينخرط فيها أجَّلَ  الحكم   للربيع ..حيث لا ماء ولا غيم , ولا وحل  ولا مطر .. وليأخذ وقته للتدبر والحساب والمعاينة ..
للشيخ أبي فودة زوجة , والزوجة اسمها الحاجة صبحية تُكنّى بأمِ فودة .. لم تُرزق بفودة ولم تحج لتحمل اللقب .. زوجة الشيخ لابد وأن حاجة .. فودة هو ابن السابقة  قبل أن يُلدغ الشيخ المؤمن بذكره عندما استلقي وغفا بأرضه  ليستيقظ على اللدغه و نعومة جلد الثعبان الهارب من فتحة سرواله .. الثعبان لم يقتله بل أصاب رجولته بالخدر إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولاً .. لتصير  صبحية الثلاثينية البكر  أما لفودة وزوجة لأبي فودة .. وكما تحفظه الحاجة صبحية  يحفظها أبي فودة بالمشورة والرأي , وتنفيذ ما تشير أو تأمر .. تقول أم فودة :  أن الأرض في الأصل ملك وحق أصيل لشبرابابل منذ الجدود , و الوقت حان لتستريح عظام التربة فلتريحها يا أبا فودة ..


اتّفق للربيع  أن يأتي ويجتمع الناس على رأسهم  كبراء القريتين عند مفرق الأرضين  ويؤتى ببقرة يجتمع عليها إثنان من شبرابابل وإثنان من ميت حبيب ويقبل عليها أبي فودة بعد أن يطرحوها أرضا ويوثقونها ليرفع سكينه ويتلو بعد اسم الله  " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً " ويكبر ويذبحها و تُسقى الأرض من دمها بعد هجران المتنازعين لها  و يسأل أبو فودة الأرض موضع الخلاف باسم الله أن تقولي الحق  لأيهما تتبعين بيت حسان أمْ بيت أبي عسل ..
الأرض يستقر بتجويف بها صديقُ لقودة أتى به أبو فودة و حفرا بالأرض تجويفا وغطاه بألواح خشبيه وموهها  بطين وحصى .. بالداخل يجرب صديق فودة صوته ليخرج صوتا رخيما يليق بأرض تتحدث لأول مرة من سنين مطالبة بعودتها لصاحبها الأصلي  أو بلدتها الأصلية : يقول  كما اتفق معه أبو فودة " باسم الحق الوكيل الحسيب أنا لبيت الحسان بن المحسن وِلد حسان " .. يتفق الجميع ويوافق على  الحكم  مكبرين مهللين للأرض التي تكلمت والشيخ الولي الذي كلمها .. يأكلون من البقرة ومن ضأن ذبحه وِلد حسان احتفالا ..

الجمعة، ١٩ نوفمبر ٢٠١٠

مادة إعلانية .. تثير الملل

رجل أنيق , هادئ , يجلس بمقعد السائق لسيارة أنيقة حديثة الصنع .. يستقر معطف حلته المطوي من منتصف الكتفين على المقعد المجاور .. في الخلفية صوت أم كلثوم  .. الرجل ثلاثيني في مطالعها ,  يسند بيسراه طفل ويقود بيمينه , يُدندِن مع الأغنية .. يستشعر سخونة سائلة على فخذه ينظر ناحية الطفل الذي لم يستطع مع سوائله صبرا فأخرجها .. يُلهيه الحادث الصغير عن الطريق وعن سيارته لثواني تكفي لأن يصطدم بسيارة مقابلة وتصطدم مندفعا بسيارة خلفه ..
_ البلل لا دين له -
فلاش باك  المشاهد السابقة تسير معكوسة  وتنتهي بأم تداعب الطفل صاحب السوائل وتُلبِسُه حفاضة صحية تمتص البلل ..
بامبرز ضد حوادث الطريق .. بامبرز لأمان أسرتك

الخميس، ١٨ نوفمبر ٢٠١٠

كقطة تعشق التكرار ..

عندما هبطَتْ من الجزيرة  الإسمنتية المتوسطة لاتجاهيّ الطريق لتمشي بتمهُّل لا يناسب سرعة هواء مُخَلّخَل بسرعة السيارات المتعجلة للا سبب .. كالملكة تمشي واثقة الخطى بنظرة قططية عادية جدا للأمام .. ببساطة قطة تمشي كما  تمشي القطط , لا تتأثر بالتغيرات الحادثه في ضغط الهواء من سرعة السيارات .. ربما لو كانت بقوائم أطول قليلا  , لترنحت في مشيتها مسايرة للهواء .. تعبر السيارات دون أن تتوقف سيارة واحدة  بصوت إحتكاك درامي  صاخب  أو تتوقف هي أو تغير من سرعتها حتى .. كأنهم جميعا يتحركون بديناميكية تروس منظَّمة ..  مشهد سنيمائي منظم  لمخرج يعشق الميكانيكا ..
 و كقطة تعشق التكرار  تلتف لتعبر جانبي الطريق مرة أخرى  بالتفاصيل ذاتها في عبورها السابق .. تمشي عائدة لنقطتها الأولى متمهلة تصل القنطرة الوسطى بعد عبور الطريق الاول وتنزل عنها لتعبر الطريق المتسع لسيارتين تمشيان معاً ..تهبط من الجزيرة الوسطى ترجع سيرتها الأولى لنقطة المبتدأ ..  تعبر شغور المساحة من السيارة الأولى وتنتظر  عبور الثانية في منتصف الطريق , تعبرها  برشاقة قطة تعبر الطريق تستقر في نقطتها الأولى .. تذهب وتعود وتذهب  لتعود تقف في طريق عودتها كما تقف في منتصف الطريق بين سيارة مارة وسيارة على وشك المرور تعبر السيارة بجانبها  تقف وتنتظر عبورها التام بخفة سنورية تعبر قبل أن تأتي السيارة الثانية , تعبر قبل عبور الإطارالأمامي الأيمن  الموازي لخط مستقيم تقع عليه نقطة بدايتها , يخفت مرحها بتكراره لتُطوره وتقف مواجهة للإطارالخلفي الأيسر المُسرع و تنسحق من تحته ..

الأحد، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٠

السُعَال ضارّ بالسُمْعَة

قالت العرب عن البغي إنها قحبة , ولا تزال تقول العرب عمن تمارس البغاء بأنها قحبة .. سبة مطلقة لم يختلف عليها احد قديما أو حديثا لا يزال الإصطلاح الجمعي على كونها  شتيمة وأنك إن أطلقتها على أحدهم أهنته  وهو كذلك فعلا و إن كان أصل الكلمة  لا يتضمن ما يهين  فيذكر ابن منظور في معجمه  أنه   إِذا سَعَلَ أحدهم فإنه قحب: قَحَبَ يَقْحُبُ قُحاباً وقَحْباً؛ ويقال: أَخذه سُعالٌ قاحِبٌ. وأخذ السعال منه حده .. كلمة تصف عرضا أو مرضا عاديا جدا وللكل الحق الكامل في أن يسعل .. ولكن ذكر ابن منظور أيضا عن الأزهري ان البغي كانت تؤن طلابها بقحابها أي اسعل بشدة تدلل على إتاحتها حاليا فارتبط الفعلان معا  البغاء والقحب بترتيب زمني ثابت .. ليصبح القحاب أو السعال علامة للبغاء والقاحبة أو القحبة  من تمارسه ..
----
من كتاب : التأصيل اللغوي للسبة المصرية
د . حسن توفيق الهلالي

الجمعة، ٨ أكتوبر ٢٠١٠

السبة باستحضار صفة حيوانية ..

وللمثال على السُباب باسماء الحيوان قول الرجل للرجل يا " ابن اللَّبّوة " وأصلها " اللَّبُؤة " وهي أنثى الأسد او " اللَّيثة " وتلعب هنا معرفة صفات الحيوان الدور الأكبر فيمكن تفسيرها لحسني النية على أنها اللبؤة كأنثى للأسد أن أباه هو ذكرها و انه شبلهما فينتفي منها عنصر الشتم و قد تُعتبر مَدْحَا , غير أن اللَّبُؤة أو الليئة مَعْرُوف عنها الاهتياج الجنسي وهو ما يكسب الكلمة لمحة سباب  إذا ما نعت أحدهم أحدا  بها

د . حسن توفيق الهلالي
التأصيل اللغوي للسبة المصرية





الأربعاء، ٦ أكتوبر ٢٠١٠

لَزْج ..

متجر للهوى تغلب عليه الإضاءات الصفراء والحمراء تصرخ بك لتلتفت , و تنتصب أمامه  صورة بالحجم الطبيعي لبائعة شهوة بعيون شهوانية,  و مؤخرة مثالية تظهر بارزة  على جانبي الفخذين ,  وبطن مُدوَّرة , بارزة لا ترهل فيها ولا نحول  عوان بين ذلك , أسمر لونها تسر الناظرين ..وبجانب الصورة  لافِتة تُومِض بِنُورِ مُتَقَطِّع , مَكْتُوبٌ عَلَيّهًا " Garden of Eden " ..  أدخل لتستقبلني صاحبة الصورة بالخارج ويخرج أخرى لتعلق صورتها بالخارج تدخل بصورة سابقتها تأخذني الأولى لغرفة مغطاة بالستائر بكاملها  ولا نافذة واحدة تظهر بالغرفة وضوء أحمر آخر  يضرب بالغرفة بلا مصدر , ببطء تخلع عني ملابسي وتتجه لذكري تلعقه و تأخذه بفمها لينتصب وبصمت تقوم لتفتح فخذيها وتأخذه بفرجها و ببطء من ملّ وظيفته تستلقي بظهرها على طاولة مقبلة مدبرة بصمت مطبق بلا آهة واحدة أو غنج تُقصي وتُدني بكُسِّها على ذكري أسرع في الإيلاج والإخراج أرهز معها بعنف , تصرخ , تبعدني فأقترب أكثر تخمشني فأزيد من حدتي , أخرج سيجارة وأشعلها تعتدل لتواجه وجهي بوجها تفتح فمها لتلعق السيجارة تأخذها بفمها , تطفى شعلتها بلعابها , تميل بجسدها عليّ أكثر  لأهبط بظهريعلى الأرض ,تستمر بأدائها , تعلو وتهبط على ذكري , تتضخم و أنكمش ونستمر بالفعلين المتضادين تتضخم طرديا مع انكماشي تعلو وتهبط , يتضخم كُسُّها يبتلعني .. تتضخم , أنكمش .. تتضخم انكمش ..تمتصني بكاملي داخل فرجها .. تنتشي وترتعش ويسيل عليّ سائلها اللزج .. تضم فخذيها .. تغلق كُسَّها عليّ .. ألتصق ببظرها .. بظرها أخطبوطي يحاوطني .. يقيدني زنبورها بالداخل .. تخرج لتستقبل زبونا آخرا .. زبونها الجديد متمرس يحكم اللعبة منذ البدء , يلقيها على ظهرها .. يفتح فخذيها .. يلعق فرجها .. يفتح شفتي الفرج .. يداعب بظرها بلسانه .. يلعقه .. تنتشي .. تحكم البظر أذرعه عليّ .. أختنق .. عاريا أتقيد بالزنبور .. لا بذلة لأضع بها سيجارة أحتاجها بشدة الآن .. أسمع صرخاتها وغنجها .. بأسنانة يعض زنبورها .. يزيد الزنبور إحكامه عليّ .. أختنق , تعتدل وينقلب زنبورها .. تعلقني أذرع بظرها  أفقيا . ذراع للرأس ولكل يد ولكل ساق .. يحملها الرجل  ويولِج ذكره بِكُسِّها ليجامعها رأسيا .. يصطدم ذكره ببظرها  وبالمتعلق به .. ترتعش .. لينساب سائلها و أغُطّ في اللزج ..

عبدالله غنيم
أكتوبر 2010

الاثنين، ٤ أكتوبر ٢٠١٠

لاتينية وسوط و شيخ وفأر ..

عن أمي عن ابنة خالتي  أنها رأت حالمة  رجلين ضخمين عابسة وجوههم يبدو عليها" غضب الله " , يطاردانها ويتحلقان حولها صارخين ساخطين  يذكرانها بالصلاة ويعنفانها لأنها لا تصلي وتذكر أيضا أمي  عن ابنة خالتي أنهما  كانا يضربانها  بسوطين عظيمين للسبب ذاته  للرواية هذة مستمع واحد فقط أنا الذي لا يصلي و الذي يغض السمع عن الرواية برمتها  لتقول .. زوجة خالك أيضا رأت ما يشبه الحلم الأول .." رابعة" زوجة خالي  العجوز السبعينية المقيتة التي تكرهها أمي  بشدة وتكره أمي بشدة  أيضا  تفضفض مع أمي بكابوس عن رجال غلاظ يسوطونها بالكرابيج وتهرب منهم  لتنقل لي أمي هذة الرواية بعد رواية ابنة خالتي  التي أمقتها وتمقتني بشدة وتذكرني أمي  بوجوب الصلاة وأنه لا بد منه   حتى لا يأتيني الرجال بسياطهم الضخمة ليوقظوني من نومي .. وتذكرني بالفأر المقيم بغرفتي يشاركني سريري وتقول " الفأر بالبيت يعني الفقر , والفقر يأتي من البعد عن الصلاة "
 لا انام و بالتأكيد لا أحلم  و إن حدث ونمت فانا أحلم بأني عميت فلا أرى شيئا لابل أكون فعلا اعمى بنومي و إن حدثت المعجزة و ارتد إلى بصري أثناء نومي  فسيأتيني لاتينيتان سمراوتان بسوطين عظيمين وستكونان بوجهين عابسين لكن عبوس يبرز الحسن  لتطارداني صارختين ..
جارنا الشيخ ذو الصوت المبحوح الذي يحث الناس للصلاة  يوميا المنادي باسم جارنا الآخر خالد يوقظه أيضا للصلاة , والاثنان يسكنان بيتان متلاصقان وأسطحهما  على نفس المستوى ودوما عند الفجر تعبث الفئران صاعدة هابطة على جدران منزليهما المقابلان لشرفتي  ليس فأرا أو اثنين , انما مالا يقل عن خمسة فئران تلهو هابطة من الأسطح - مخازن البقايا و الأطلال - تماما كسطح منزلنا كلها أسطح وكلها بقايا وكلها فئران ..

السبت، ٢ أكتوبر ٢٠١٠

عندما أسمع كلمة .. عبدالله

عبدالله .. اسم جامد ، دعك من كونه اسم مركب , له  ثقل على اللسان أو الايحاء بصرامة الاسم اللابد منها عندما يناديك أحدهم او يحدثك  مبتدئا به الحديث ..  و لا سبيل لاختصاره أو تحريفه أو تحويره على سبيل اسم الدلع ، و اسماء الدلع الملائمة له اسماء جامدة أيضا كأن تقول عَبْدُه أو عَبُّود أو عُبَد أو عًبَاده أو عُبَيد .. اللهم إلا اسم بيدو و هو اسم مكروه لا قبل أو قابلية لي به .. والتنويعات كلها على العبد فحاشا لله ان يحرف اسمه ..
منذ خمسة وعشرين عاماً ولد لأبي  عبدالله سابق , عبدالله الأول قبل الزواج بأمي , من زوجته الأولى  مات بعد شهرين من ولادته هكذا دائما تقول الأسطورة و عندما اتيت  بعد خمس سنوات من موت عبدالله  الأول  اتفق  ان لأمي أخا أكبر مات قبل عشر سنوات اسمه عبدالله و أن لها  ابن أخت يدعى عبدالله و يضايقها ان لأختها ابنا اسمه عبدالله  وهي لا فطرحت الاسم على أبي الذي تذكر عبدالله الأول الذي سيدخله  الجنة  بوفاته طاهرا بريئا قبل أن يكمل سنته الأولى  ووفاءا لذكرى عبدالله الذي لم أره و الذي أراد أن يدخل أبي الأزهري السني المعمم الجنة  فمات وليكمل أبي ثلاثية العابدين  عبدالفتاح وعبدالرحمن وعبدالله ,  و لذكرى خال لم أره أيضا و لتعادل الأختين في الوفاء للخال الذي لم يراني  سميت عبدالله ..

الثلاثاء، ٢٩ يونيو ٢٠١٠

1-2

في عقده الخامس رجل يرتكن بجذعه الى بار .. يبحث عن قداحته , يشعل لفافة تبغه بقداحة عجوز قوقازي , ويشكره مبتسما .. يخرج العجوز عبوة فودكا معدنية , ويعطيها للبارمان , يطلب لهما كأسين من النبيذ الأبيض إحداهما مخلوطة بالفودكا , ابتسم له العجوز محييا وقال بنبرة من يكمل حديثا إبتدأه : " ملامحي و زجاجة الفودكا تقول أني روسي , وجواز سفري أيضا يؤكد هذا , كلها شكليات لا بد منها في عصر الشكليات .. وحدي أنا من يعرف من أنا " . نظرة خاوية كانت رده عليه ليجده مستمتعا بحديثه ويصر على متابعته : في حياة أخرى إحتللت مركزا مرموقا في مدينة فاضلة .. آسف لا ينبغي لفظ إحتللت مع مدينة كتلك , ولكنه واقع تهت في دوامة الموت وما بعده وحياة أخرى , وفقدت ذاكرتي . إلى أن بدأت تعود مجدداً , الفودكا تساعدني بشدة في إستعادتها .. يطلب كأسا أخرى ويكمل بلسان مثقل ولكن لا أذكر مكانها بالتحديد .. هل تعرف أنت اين هي ? من أين أنت ? .. لا يهم لا يهم .. يفرغ ما تبقى بكأسه ويحدثه بصوت يخاف أن يُسمع : سنعيد المدينة الفاضلة بدلاً من البحث عنها .. مدينتان فاضلتان خير من واحدة .. أليس كذلك ؟؟ يطلب كأساً أخرى مخلوطة بالفودكا يأخذها ويقوم دون إنتظار لرد ...




الأحد، ٢٠ يونيو ٢٠١٠

1-1

- لا عُمْيَان بالمدينة - أجلس على صخرة تتشكل كرسيا ذا سنادات , على بحيرة , قبيل الغروب بنصف الساعة , مع فتاة جميلة تدعى " هيلين " .. الباقي لمخيلتك اضف بعض اللون الأخضر , بعض النوارس , و أوراق شجر مصفرة لنهار خريفي أكمل التفاصيل الناقصه لتكتمل الصورة كما تحب ان تراها .. كأن الرومانسية لا تصح إلا أمام بحيرة , ولا تصلح للمقهى او لغرفة مغلقة . لا عميان بالمدينة , شيء مؤسف حقا .. محاولات التفلسف الآن هي الأمر الأكثر أسفا .. أعز الله العميان ولعنته على التفلسف , و أعز " هيلين " معهم , هيلين تضحك .. تفكر .. تضحك .. تقول باسبانيتها " لا عميان بالمدينة " وماذا في ذلك ؟ .. هيلين تسخر .. تقول بإمكاني جعلك أولهم . هيلين تضع قبلة رطبة على رقبتي .. تذكرني بلحظتها الرومانسية .. هيلين تتنهد , تصنع موجات تتسع بحجر قذفته للبحيرة و تبتسم .. اظهر بعض الإمتنان لها و أقبلها .. أمتن لأبيها ولأبي وتطول القبله .. لا عميان بالمدينة .. تصيح فيّ مبتسمة لمداعبتي .. نسمع صوت عميق : بل لا مبصرون في المدينة ..

السبت، ١ مايو ٢٠١٠

أربع ثوان كاملة

يقول صوت أنوثي آلي بالإذاعة الداخلية للمترو  أشياء عن  الصعود والنزول  , وخطوط صفراء إرشادية  ,وأبواب  , وحرص وراحة وسلامة .. تصاحب أنفي  رائحة مجهولة المصدر لثلاجة  إختلط بها رائحة الخضر برائحة الفريون  أتشاغل بها عن رائحة عرقي  و رائحة عرق قدمي بالحذاء القديم  النفاذة حتى أنفي  , أنتظر أولى عربات المترو  جالساً على كرسي  أصفر لونة و أنا أكره اللون الأصفر بشدة و بلا سبب محدد  ..  يأتي المترو  منتظرا ولوجي  من باب كتب عليه للصعود فقط  باللون الأخضر .. أجلس بلاسبب أيضا أجلس فقط  ويغلق المترو أبوابه ولا  يهتم ركابه بالنزول من أبواب النزول  أو الصعود من أبواب الصعود .. قال لي صديق رأيته لمرة واحدة أن الإلتزام بقواعد الركوب والهبوط  يوفر أربع ثوانِ كاملة  , ولا أعلم يوفرها من ماذا ولكنه قال أنه يوفر ربع الساعة في اليوم  الواحد أي سبع ساعات ونصف الساعة شهرياً , يحب الأرقام بشدة صديقي هذا الذي رأيته لمرة واحدة ولم أره الثانية .. لا يعبأ رواد المترو ومريديه  بتوفير أربع ثواني  أو سبع ساعات ونصفها في الشهر الواحد  .. يصعدون فقط وينزلون من أي باب لا يُهم  .. أقوم لأقف على الخطوط الخضراء الموجهة ناحية باب الصعود الأول  .. أنظر في اللاشيء  ناحية قضبان المترو  .. ألمح  الإفريز الفاصل بين القطارات أو تحديدا قطاري المترو .. إفريز معدني  قضيبين  مفرغ ما بينهما يفصل هما عن بعض  عشر سنتيمترات تقريبا  , أعلى قليلا من  قضبان المترو يمتدان  إلى ما لا نهاية يمينا ويسارا يسمحان بوقوف شخص بالغ مثلي  ..
كل ما علي إنتظار أن يتخطاني المترو .. لأأقفز عن الرصيف  بعد عبورقطار المترو  مباشرة وأتوجه للإفريز الحديدي  أصعد عليه  واتمشى يمينا أو يسارا  وأتوقف عند نقطة فاصلة بين المحطتين  عند أقصى سرعة للمترو  , هناك  أترك نفسي لقطاري المترو  يأتيان بسرعتهما  يتخلخل الهواء  ,  و أصل للفراغ المطلق , حيث اللاهواء بين القطارين , ولا ضغط للهواء هناك .. الضغط كله داخلي .. من داخلي لخارجي  تتفجر الدماء لمعادلة الضغط .. أتحرر من الدماء بداخلي , تنفثئ فقاعتي عينيّ  ,, يسيل الدم من فتحات وجهي , تجربة عظيمة  بلا أي  تجارب بعدها , نشوة التجربة الأخيرة في حياتك  و أنت تعلم انها لا شيء بعدها  , متعة الميعاد والمكان المحددين لموتك بيدك أنت لا غيرك , إختيارك لطريقة ميتتك .. تلذذ إعتادهم أن شبحك يسكن المترو  , لقب يلازمك طوال موتك وحياتك ذكرى في بقعة  دم  سوداء لا يراها سوى عمال المترو الذين رهبوا مسحها وتقززوا من دماءك الساخنة  .. لتصبح شبحا للمترو ..
يوقظني صوت أنوثي للإذاعة الدخلية بالمترو لوصولي محطة مبارك واهم بالنزول  من باب النزول  مستقبلا غيري صاعدا من  الباب ذاته  ولا يعلم انه يهدر سبع ساعات ونصف الساعة بمعدل أربع ثوان كاملة  يسنطيع توفيرها لو صعد من باب الصعود  ..