الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2009

بان إله الشوارع



وحده يعرف ما يعنِيه الشارع ..




وحده يعرف التائه من النظرةِ الأولى , التائه تفضحه خطواته البطيئة المرتبكة ,
نظراته الزائغة بحثاً عن أي مألوف ..




يعرفُ نظرةَ المارون له , يعرفُ دخائل نفوسهم , من الساخط المتقزز من وجودهم ,
ومن المتعاطف المترقق لحاله .




وحده يعرف الطرق وأزقتها , ومتاهاتها, واختصاراتها ..
وكيف لا يعرف الابن ابيه ؟




وحده يؤمن بأنه لا يملك غير اللحظة ليعيشها , كما يروم هو لا كما يُرام له ..
يتحايل على لحظته ليعيش افضل ما بها ..
حينما تتمدد الأيام والأماكن لتصبح مملكة مراعي , ويصير هو بان إلهها ..
ويراه الآخرون لوسيفر صغيرا كما رأوا بان , اما هو فيعتبر نفسه الها لتلك الموجودات ..
خرقه المهلهله , اعقاب سجائره , شوارعه , المنازل حوله اتخذ من جدرانها منزلا كبيرا

وَحْدَهُ يعرفُ جميعَ الأبواب
هذا الشحّاذ ..
ربّما لأنـه مِثلُها
مقطوعٌ من شجرة !!

** اللوحة للفنان الاسباني موريللو ..
* الفقرة الاخيرة لأحمد مطر .


الأربعاء، 23 سبتمبر، 2009

أُم ..

لم تمهل أخويها وقتا منذأن صعدت إلى العربه حتى أخذت توجههم .. تصدر توجيهاتها بقوة مشوبه ببعض الصرامه .. فرق سنوات لا يتعدى اصابع اليد الواحدة أعطاها تلك السلطة .. ركبت هي وامها و اخوين توأم وأخر على ذراع امهم .. توجه هذا , عمر اقعد هنا نازلين بسرعه , تحدث أمها عن أخيها الاصغر هاتيه على رجلي .. امهم شابة لم تتعد الثامنة والعشرين .. لا يظهر من خلف نقابها سوى عينان سوداوان , خجول , هادئة .. لم يُسمع لها صوتا سوى صوت ابنتها .. ابنتها ما بين العشرة والاثنى عشر عاما , شعرها كستنائي ناعم , جريئة .. تصارع صبي السائق على باقي الاجرة .. تحدث السائق بصوت واثق " المحطة الجايه يا عمو " , تهبط من السيارة لتسمك أخويها بأيد أبوية قوية مقارنة بجنسها وسنها - كأنها رجل هذة المنتقبة الهادئه في غياب رجلها - لتعبر بهم الطريق ..

الأربعاء، 9 سبتمبر، 2009

عن الجريمة الكاملة ..


تقريبا هي ثلاثة برامج إذاعية صباحية هي التي تبحث لتصل بالمستمع – الذي لا أظن أنه قد يكون مجرما - لنتيجة عبقرية مؤداها أن الجريمة لا تفيد و أنه لا جريمة كاملة وان الجريمة الكاملة قد أزاحت الغول لتأخذ مكانها في المستحيلات الثلاثة , و أنه ما من مجرم وصل بذكائه حد القيام بجريمة كاملة لا دليل فيها يشير إليه ولا خيطا وحيدا يؤدي إليه .. على ما أذكر أن البرامج الثلاثة هي ( الألغاز البوليسية 5787120 إذاعة - ومن الحياة – وآخر لا اذكر اسمه ) .. هي برامج إذاعية تهدف لنبذ الإجرام والحث على السلوك السويّ إلى آخر تلك الديباجة السخيفة , كل هذا رائع .. كلمات حفظت و انتقلت لتحفظ وتنتقل وهكذا يجاهر المحقق - والذي غالبا ما يكون محيي الدين عبد المحسن – بصوته الجهوري الأجش ( ما تنساش مفيش جريمة كاملة ) لينتهي البرنامج .. ويذهب كل إلى حاله راضي مرضي المحقق - والذي غالبا ما يكون محيي الدين عبد المحسن – والمستمع - الذي لا اعتقد انه يحمل أية ميول إجرامية - ..
اعتقد أن الجريمة الكاملة هي التي تسامت على الاكتشاف لتصبح جريمة كاملة سرية غير مكتشفه لا يعلم عنها غير مرتكبها ولا يحمل آثارها إلا المجني علية والشاهد الوحيد فيها هو الله .. فلا يعلم عنها شخص مثلي مثلا أو محقق شرطه أو أي شخص آخر .. وبالتالي لا يعلم احد أن هناك جريمة لتكون كاملة أو منقوصة و إن كان أحدهم قد ملّ الحياة و تصومع داخل بيته , أو هجر الدنيا ليرحل إلى منطقة أخرى , أو في أثرى السيناريوهات خيالا وجموحا أنه قد تعرف إلى جنيّة حسناء ويقضي الآن شهر العسل معها في إحدى المنتجعات تحت الأرض .. الجريمة الكاملة لتكتمل لابد ألا يعرف عنها أحد .. أما ما نعرف عنه من جرائم إنما هي الجرائم البسيطة من يقتل وينسى إزالة نقطة دماء من على ثوبه , أو يترك بصماته على أداة الجريمة أو حتى يفضحه ارتباكه بارتكابه جريمة منذ قليل .. هذه جرائم تفتقد الذكاء والدهاء .. وهو ما توفر لجميع القتلة التسلسليين .. أولئك من يملكون سجل ضحايا حافل بالمراهقات الشقراوات .. أو بعجائز أثقلهن الذهب ..
هل تأكد لكل مفتش صحة , أو محقق شرطة أن الجثة التي صرح بان وفاتها طبيعيه لم يكن بها أي شبهة جنائية .. هل تم حصر جميع الجثث لا طبعا .. هل كل من يهيمون في الشوارع لهم أوراق إثبات في سجلات المواليد ليخرج لهم سجلات وفاة ؟ لا طبعا .... قد أقتل يوماً احد مجاذيب الشوارع ولن يعرف أحدا من قتله بل لن يعرفون إن كان قد مات أو يهيم على وجهه في شارع آخر ..
اعتقد أني قادر على التخطيط - واعتقد التنفيذ أيضا - لجريمة قتل كاملة لن يعرف بها أحدا .. أنا الآن أخللت بأول و أهم عنصر من عناصر الجريمة الكاملة - السرية – أعترف بأني قادر على إتمام جريمة كاملة .. ولذلك لأن أؤديها ولكن نصيحتي لمن يحاول إتمام جريمة كاملة أن يستعين على قضاءها بالكتمان ..

الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

هوامش فضفضه

سأم متبادل ما بيني و بين العالم .. فضلا ً لا تعبأ بتلك المبالغات , او فلتقل التفاهات .. بالطبع تصفني بالغرور . ولك كامل الحق , منذا الذي يعتقد بذاته ذلك القدر من الأهمية ليسأم العالم - بكامله - منه .. حالة بغيضه من الملل و الرتابه كاحتباس دخان سيجارة كليوباترا برئتيك دون القدره على اخراج او ادخال ذرة هواء واحده .. والسؤال الضاغط دائما " أنت بتعمل ايه ف حياتك ؟ " .. ادراك مدى فراغ الحياة وعبثيتها .. بكاء على اطلال شهر ونصف الشهر مضوا من الالتحاق بثلاث اعمال صيفيه بسيطه .. تلك الحياة الصاخبه بمشاحنات زبائن متعجلون دائما .. مهمون دائما .. ودائما ما يعتقدون انك تعطلهم مع سبق الاصرار والترصد ..ولكنها وعلى الرغم من تصاعد رائحة البيض الفاسد الى رأسي اثناء تعاملاتي معهم الا انها كانت فتره رائعه .. أن تجد سبباً معقولاً يوقظك مبكراً .. ان تشعر ان ورائك مسألة واحده مهمه .. ان تجد سببا مقنعا لفنجان من القهوة الساده وسط النهار لتواصل حتى الليل .. ان تعرف ان لتدخينك كما كبيرا من السجائر له سبب وليس فقط لاشباع شهوة التدخين .. عندما تعقد مقارنة بين شقاء الشقاء وشقاء الخواء لتجد ان الاخير اصعب على النفس من قرينه .. ذلك الكم من المعاملات بدءاً من صبي الجزار المورد للمطعم وحتى أكبر زبون قد يأتيك .. تلك حياة .. صخب يضفي عليها مذاق ذرة الملح في قطعة الشيكولاته ليؤكد لك انها شيكولاته .

*******
أول رسوب بالمعنى الكامل للكلمه كان هذا العام .. نعت جديد يضاف لاسمي لأصبح لأول مره " راسب وله حق الإعادة " . تجربة ناقصه او فلتقل تجربه لم تؤد بعد أن أصبح ف السنه الأولى في كلية التجارة - التي أمقتها حتى قبل التحاقي بها - .. أن اخضع لسيطرة تلك المواد التجارية السخيفه والمحاسبيه لأتخرج واصبح محاسب دعك من انني لا امتلك مهارة احصاء النقود نعم فانا لا اعرف عد مجموعة من الاوراق النقدية بذات السرعه والدقه لسائق ميكروباص مثلا افتقر لتلك الموهبه , أفتقر لرشاقة ايديهم و واصابعهم والتوافق الذهني الاصبعي لديهم .. فكيف اصبح محاسبا وانا حتى لا استطيع احصاء بضع ومائة و خمسين ورقة نقد مثلا ..
********
قد يسبب جرح طوله لا يتعدى الخمسة سنتيمترات ألما يتخطى آلام التقلصات المعوية الحاده او المغص الكلوي مثلا .. قد تعتبرني تافها عندما اعبر عن افتقادي لشعري الخشن واحاطته رأسي مثل لبدة الاسد مع اختلاف التشبيه فأنا لست أسدا .. تلك الهاله السوداء التي شكلها شعري حول رأسي .. تلك النظرة الثانية المتحققه التي يرميني بها المارون .. تلك النشوة التي يشكلها الاختلاف .. نشوة الحرية .. حرية ان تختلف عن الاخرين , ان تنفذ ما يأمرك به عقلك لا ما يأمرك به الاخرون او يأمرك به الشكل العام وواجبك المقدس بالحفاظ على هذا الشكل العام .. نشوة رفضك وصاية الاخرين عليك بان شكلك - وحش ولازم تحلق - .. قد أكون تافها بشده لتفكيري في زوائد رفيعه سوداء تسمى شَعْراً واغفالي التفكير في مشكلة تزايد درجات حرارة الارض وذوبان الجليد المؤدي لغرق دلتا النيل بل وتغيير خريطة العالم , او لعدم تفكيري في مشكلة خطف الصيادين او في كيفية الوقوف امام مشكلة انقراض حيوانات الباندا .. افتقد شعري و هذه المشكلات لها من يهتمون بها واهتمامي بها لن يزيد منها او ينقصها في شيء ..
*********