الخميس، ١٨ نوفمبر ٢٠١٠

كقطة تعشق التكرار ..

عندما هبطَتْ من الجزيرة  الإسمنتية المتوسطة لاتجاهيّ الطريق لتمشي بتمهُّل لا يناسب سرعة هواء مُخَلّخَل بسرعة السيارات المتعجلة للا سبب .. كالملكة تمشي واثقة الخطى بنظرة قططية عادية جدا للأمام .. ببساطة قطة تمشي كما  تمشي القطط , لا تتأثر بالتغيرات الحادثه في ضغط الهواء من سرعة السيارات .. ربما لو كانت بقوائم أطول قليلا  , لترنحت في مشيتها مسايرة للهواء .. تعبر السيارات دون أن تتوقف سيارة واحدة  بصوت إحتكاك درامي  صاخب  أو تتوقف هي أو تغير من سرعتها حتى .. كأنهم جميعا يتحركون بديناميكية تروس منظَّمة ..  مشهد سنيمائي منظم  لمخرج يعشق الميكانيكا ..
 و كقطة تعشق التكرار  تلتف لتعبر جانبي الطريق مرة أخرى  بالتفاصيل ذاتها في عبورها السابق .. تمشي عائدة لنقطتها الأولى متمهلة تصل القنطرة الوسطى بعد عبور الطريق الاول وتنزل عنها لتعبر الطريق المتسع لسيارتين تمشيان معاً ..تهبط من الجزيرة الوسطى ترجع سيرتها الأولى لنقطة المبتدأ ..  تعبر شغور المساحة من السيارة الأولى وتنتظر  عبور الثانية في منتصف الطريق , تعبرها  برشاقة قطة تعبر الطريق تستقر في نقطتها الأولى .. تذهب وتعود وتذهب  لتعود تقف في طريق عودتها كما تقف في منتصف الطريق بين سيارة مارة وسيارة على وشك المرور تعبر السيارة بجانبها  تقف وتنتظر عبورها التام بخفة سنورية تعبر قبل أن تأتي السيارة الثانية , تعبر قبل عبور الإطارالأمامي الأيمن  الموازي لخط مستقيم تقع عليه نقطة بدايتها , يخفت مرحها بتكراره لتُطوره وتقف مواجهة للإطارالخلفي الأيسر المُسرع و تنسحق من تحته ..

الأحد، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٠

السُعَال ضارّ بالسُمْعَة

قالت العرب عن البغي إنها قحبة , ولا تزال تقول العرب عمن تمارس البغاء بأنها قحبة .. سبة مطلقة لم يختلف عليها احد قديما أو حديثا لا يزال الإصطلاح الجمعي على كونها  شتيمة وأنك إن أطلقتها على أحدهم أهنته  وهو كذلك فعلا و إن كان أصل الكلمة  لا يتضمن ما يهين  فيذكر ابن منظور في معجمه  أنه   إِذا سَعَلَ أحدهم فإنه قحب: قَحَبَ يَقْحُبُ قُحاباً وقَحْباً؛ ويقال: أَخذه سُعالٌ قاحِبٌ. وأخذ السعال منه حده .. كلمة تصف عرضا أو مرضا عاديا جدا وللكل الحق الكامل في أن يسعل .. ولكن ذكر ابن منظور أيضا عن الأزهري ان البغي كانت تؤن طلابها بقحابها أي اسعل بشدة تدلل على إتاحتها حاليا فارتبط الفعلان معا  البغاء والقحب بترتيب زمني ثابت .. ليصبح القحاب أو السعال علامة للبغاء والقاحبة أو القحبة  من تمارسه ..
----
من كتاب : التأصيل اللغوي للسبة المصرية
د . حسن توفيق الهلالي

الجمعة، ٨ أكتوبر ٢٠١٠

السبة باستحضار صفة حيوانية ..

وللمثال على السُباب باسماء الحيوان قول الرجل للرجل يا " ابن اللَّبّوة " وأصلها " اللَّبُؤة " وهي أنثى الأسد او " اللَّيثة " وتلعب هنا معرفة صفات الحيوان الدور الأكبر فيمكن تفسيرها لحسني النية على أنها اللبؤة كأنثى للأسد أن أباه هو ذكرها و انه شبلهما فينتفي منها عنصر الشتم و قد تُعتبر مَدْحَا , غير أن اللَّبُؤة أو الليئة مَعْرُوف عنها الاهتياج الجنسي وهو ما يكسب الكلمة لمحة سباب  إذا ما نعت أحدهم أحدا  بها

د . حسن توفيق الهلالي
التأصيل اللغوي للسبة المصرية





الأربعاء، ٦ أكتوبر ٢٠١٠

لَزْج ..

متجر للهوى تغلب عليه الإضاءات الصفراء والحمراء تصرخ بك لتلتفت , و تنتصب أمامه  صورة بالحجم الطبيعي لبائعة شهوة بعيون شهوانية,  و مؤخرة مثالية تظهر بارزة  على جانبي الفخذين ,  وبطن مُدوَّرة , بارزة لا ترهل فيها ولا نحول  عوان بين ذلك , أسمر لونها تسر الناظرين ..وبجانب الصورة  لافِتة تُومِض بِنُورِ مُتَقَطِّع , مَكْتُوبٌ عَلَيّهًا " Garden of Eden " ..  أدخل لتستقبلني صاحبة الصورة بالخارج ويخرج أخرى لتعلق صورتها بالخارج تدخل بصورة سابقتها تأخذني الأولى لغرفة مغطاة بالستائر بكاملها  ولا نافذة واحدة تظهر بالغرفة وضوء أحمر آخر  يضرب بالغرفة بلا مصدر , ببطء تخلع عني ملابسي وتتجه لذكري تلعقه و تأخذه بفمها لينتصب وبصمت تقوم لتفتح فخذيها وتأخذه بفرجها و ببطء من ملّ وظيفته تستلقي بظهرها على طاولة مقبلة مدبرة بصمت مطبق بلا آهة واحدة أو غنج تُقصي وتُدني بكُسِّها على ذكري أسرع في الإيلاج والإخراج أرهز معها بعنف , تصرخ , تبعدني فأقترب أكثر تخمشني فأزيد من حدتي , أخرج سيجارة وأشعلها تعتدل لتواجه وجهي بوجها تفتح فمها لتلعق السيجارة تأخذها بفمها , تطفى شعلتها بلعابها , تميل بجسدها عليّ أكثر  لأهبط بظهريعلى الأرض ,تستمر بأدائها , تعلو وتهبط على ذكري , تتضخم و أنكمش ونستمر بالفعلين المتضادين تتضخم طرديا مع انكماشي تعلو وتهبط , يتضخم كُسُّها يبتلعني .. تتضخم , أنكمش .. تتضخم انكمش ..تمتصني بكاملي داخل فرجها .. تنتشي وترتعش ويسيل عليّ سائلها اللزج .. تضم فخذيها .. تغلق كُسَّها عليّ .. ألتصق ببظرها .. بظرها أخطبوطي يحاوطني .. يقيدني زنبورها بالداخل .. تخرج لتستقبل زبونا آخرا .. زبونها الجديد متمرس يحكم اللعبة منذ البدء , يلقيها على ظهرها .. يفتح فخذيها .. يلعق فرجها .. يفتح شفتي الفرج .. يداعب بظرها بلسانه .. يلعقه .. تنتشي .. تحكم البظر أذرعه عليّ .. أختنق .. عاريا أتقيد بالزنبور .. لا بذلة لأضع بها سيجارة أحتاجها بشدة الآن .. أسمع صرخاتها وغنجها .. بأسنانة يعض زنبورها .. يزيد الزنبور إحكامه عليّ .. أختنق , تعتدل وينقلب زنبورها .. تعلقني أذرع بظرها  أفقيا . ذراع للرأس ولكل يد ولكل ساق .. يحملها الرجل  ويولِج ذكره بِكُسِّها ليجامعها رأسيا .. يصطدم ذكره ببظرها  وبالمتعلق به .. ترتعش .. لينساب سائلها و أغُطّ في اللزج ..

عبدالله غنيم
أكتوبر 2010

الاثنين، ٤ أكتوبر ٢٠١٠

لاتينية وسوط و شيخ وفأر ..

عن أمي عن ابنة خالتي  أنها رأت حالمة  رجلين ضخمين عابسة وجوههم يبدو عليها" غضب الله " , يطاردانها ويتحلقان حولها صارخين ساخطين  يذكرانها بالصلاة ويعنفانها لأنها لا تصلي وتذكر أيضا أمي  عن ابنة خالتي أنهما  كانا يضربانها  بسوطين عظيمين للسبب ذاته  للرواية هذة مستمع واحد فقط أنا الذي لا يصلي و الذي يغض السمع عن الرواية برمتها  لتقول .. زوجة خالك أيضا رأت ما يشبه الحلم الأول .." رابعة" زوجة خالي  العجوز السبعينية المقيتة التي تكرهها أمي  بشدة وتكره أمي بشدة  أيضا  تفضفض مع أمي بكابوس عن رجال غلاظ يسوطونها بالكرابيج وتهرب منهم  لتنقل لي أمي هذة الرواية بعد رواية ابنة خالتي  التي أمقتها وتمقتني بشدة وتذكرني أمي  بوجوب الصلاة وأنه لا بد منه   حتى لا يأتيني الرجال بسياطهم الضخمة ليوقظوني من نومي .. وتذكرني بالفأر المقيم بغرفتي يشاركني سريري وتقول " الفأر بالبيت يعني الفقر , والفقر يأتي من البعد عن الصلاة "
 لا انام و بالتأكيد لا أحلم  و إن حدث ونمت فانا أحلم بأني عميت فلا أرى شيئا لابل أكون فعلا اعمى بنومي و إن حدثت المعجزة و ارتد إلى بصري أثناء نومي  فسيأتيني لاتينيتان سمراوتان بسوطين عظيمين وستكونان بوجهين عابسين لكن عبوس يبرز الحسن  لتطارداني صارختين ..
جارنا الشيخ ذو الصوت المبحوح الذي يحث الناس للصلاة  يوميا المنادي باسم جارنا الآخر خالد يوقظه أيضا للصلاة , والاثنان يسكنان بيتان متلاصقان وأسطحهما  على نفس المستوى ودوما عند الفجر تعبث الفئران صاعدة هابطة على جدران منزليهما المقابلان لشرفتي  ليس فأرا أو اثنين , انما مالا يقل عن خمسة فئران تلهو هابطة من الأسطح - مخازن البقايا و الأطلال - تماما كسطح منزلنا كلها أسطح وكلها بقايا وكلها فئران ..

السبت، ٢ أكتوبر ٢٠١٠

عندما أسمع كلمة .. عبدالله

عبدالله .. اسم جامد ، دعك من كونه اسم مركب , له  ثقل على اللسان أو الايحاء بصرامة الاسم اللابد منها عندما يناديك أحدهم او يحدثك  مبتدئا به الحديث ..  و لا سبيل لاختصاره أو تحريفه أو تحويره على سبيل اسم الدلع ، و اسماء الدلع الملائمة له اسماء جامدة أيضا كأن تقول عَبْدُه أو عَبُّود أو عُبَد أو عًبَاده أو عُبَيد .. اللهم إلا اسم بيدو و هو اسم مكروه لا قبل أو قابلية لي به .. والتنويعات كلها على العبد فحاشا لله ان يحرف اسمه ..
منذ خمسة وعشرين عاماً ولد لأبي  عبدالله سابق , عبدالله الأول قبل الزواج بأمي , من زوجته الأولى  مات بعد شهرين من ولادته هكذا دائما تقول الأسطورة و عندما اتيت  بعد خمس سنوات من موت عبدالله  الأول  اتفق  ان لأمي أخا أكبر مات قبل عشر سنوات اسمه عبدالله و أن لها  ابن أخت يدعى عبدالله و يضايقها ان لأختها ابنا اسمه عبدالله  وهي لا فطرحت الاسم على أبي الذي تذكر عبدالله الأول الذي سيدخله  الجنة  بوفاته طاهرا بريئا قبل أن يكمل سنته الأولى  ووفاءا لذكرى عبدالله الذي لم أره و الذي أراد أن يدخل أبي الأزهري السني المعمم الجنة  فمات وليكمل أبي ثلاثية العابدين  عبدالفتاح وعبدالرحمن وعبدالله ,  و لذكرى خال لم أره أيضا و لتعادل الأختين في الوفاء للخال الذي لم يراني  سميت عبدالله ..

الثلاثاء، ٢٩ يونيو ٢٠١٠

1-2

في عقده الخامس رجل يرتكن بجذعه الى بار .. يبحث عن قداحته , يشعل لفافة تبغه بقداحة عجوز قوقازي , ويشكره مبتسما .. يخرج العجوز عبوة فودكا معدنية , ويعطيها للبارمان , يطلب لهما كأسين من النبيذ الأبيض إحداهما مخلوطة بالفودكا , ابتسم له العجوز محييا وقال بنبرة من يكمل حديثا إبتدأه : " ملامحي و زجاجة الفودكا تقول أني روسي , وجواز سفري أيضا يؤكد هذا , كلها شكليات لا بد منها في عصر الشكليات .. وحدي أنا من يعرف من أنا " . نظرة خاوية كانت رده عليه ليجده مستمتعا بحديثه ويصر على متابعته : في حياة أخرى إحتللت مركزا مرموقا في مدينة فاضلة .. آسف لا ينبغي لفظ إحتللت مع مدينة كتلك , ولكنه واقع تهت في دوامة الموت وما بعده وحياة أخرى , وفقدت ذاكرتي . إلى أن بدأت تعود مجدداً , الفودكا تساعدني بشدة في إستعادتها .. يطلب كأسا أخرى ويكمل بلسان مثقل ولكن لا أذكر مكانها بالتحديد .. هل تعرف أنت اين هي ? من أين أنت ? .. لا يهم لا يهم .. يفرغ ما تبقى بكأسه ويحدثه بصوت يخاف أن يُسمع : سنعيد المدينة الفاضلة بدلاً من البحث عنها .. مدينتان فاضلتان خير من واحدة .. أليس كذلك ؟؟ يطلب كأساً أخرى مخلوطة بالفودكا يأخذها ويقوم دون إنتظار لرد ...




الأحد، ٢٠ يونيو ٢٠١٠

1-1

- لا عُمْيَان بالمدينة - أجلس على صخرة تتشكل كرسيا ذا سنادات , على بحيرة , قبيل الغروب بنصف الساعة , مع فتاة جميلة تدعى " هيلين " .. الباقي لمخيلتك اضف بعض اللون الأخضر , بعض النوارس , و أوراق شجر مصفرة لنهار خريفي أكمل التفاصيل الناقصه لتكتمل الصورة كما تحب ان تراها .. كأن الرومانسية لا تصح إلا أمام بحيرة , ولا تصلح للمقهى او لغرفة مغلقة . لا عميان بالمدينة , شيء مؤسف حقا .. محاولات التفلسف الآن هي الأمر الأكثر أسفا .. أعز الله العميان ولعنته على التفلسف , و أعز " هيلين " معهم , هيلين تضحك .. تفكر .. تضحك .. تقول باسبانيتها " لا عميان بالمدينة " وماذا في ذلك ؟ .. هيلين تسخر .. تقول بإمكاني جعلك أولهم . هيلين تضع قبلة رطبة على رقبتي .. تذكرني بلحظتها الرومانسية .. هيلين تتنهد , تصنع موجات تتسع بحجر قذفته للبحيرة و تبتسم .. اظهر بعض الإمتنان لها و أقبلها .. أمتن لأبيها ولأبي وتطول القبله .. لا عميان بالمدينة .. تصيح فيّ مبتسمة لمداعبتي .. نسمع صوت عميق : بل لا مبصرون في المدينة ..

السبت، ١ مايو ٢٠١٠

أربع ثوان كاملة

يقول صوت أنوثي آلي بالإذاعة الداخلية للمترو  أشياء عن  الصعود والنزول  , وخطوط صفراء إرشادية  ,وأبواب  , وحرص وراحة وسلامة .. تصاحب أنفي  رائحة مجهولة المصدر لثلاجة  إختلط بها رائحة الخضر برائحة الفريون  أتشاغل بها عن رائحة عرقي  و رائحة عرق قدمي بالحذاء القديم  النفاذة حتى أنفي  , أنتظر أولى عربات المترو  جالساً على كرسي  أصفر لونة و أنا أكره اللون الأصفر بشدة و بلا سبب محدد  ..  يأتي المترو  منتظرا ولوجي  من باب كتب عليه للصعود فقط  باللون الأخضر .. أجلس بلاسبب أيضا أجلس فقط  ويغلق المترو أبوابه ولا  يهتم ركابه بالنزول من أبواب النزول  أو الصعود من أبواب الصعود .. قال لي صديق رأيته لمرة واحدة أن الإلتزام بقواعد الركوب والهبوط  يوفر أربع ثوانِ كاملة  , ولا أعلم يوفرها من ماذا ولكنه قال أنه يوفر ربع الساعة في اليوم  الواحد أي سبع ساعات ونصف الساعة شهرياً , يحب الأرقام بشدة صديقي هذا الذي رأيته لمرة واحدة ولم أره الثانية .. لا يعبأ رواد المترو ومريديه  بتوفير أربع ثواني  أو سبع ساعات ونصفها في الشهر الواحد  .. يصعدون فقط وينزلون من أي باب لا يُهم  .. أقوم لأقف على الخطوط الخضراء الموجهة ناحية باب الصعود الأول  .. أنظر في اللاشيء  ناحية قضبان المترو  .. ألمح  الإفريز الفاصل بين القطارات أو تحديدا قطاري المترو .. إفريز معدني  قضيبين  مفرغ ما بينهما يفصل هما عن بعض  عشر سنتيمترات تقريبا  , أعلى قليلا من  قضبان المترو يمتدان  إلى ما لا نهاية يمينا ويسارا يسمحان بوقوف شخص بالغ مثلي  ..
كل ما علي إنتظار أن يتخطاني المترو .. لأأقفز عن الرصيف  بعد عبورقطار المترو  مباشرة وأتوجه للإفريز الحديدي  أصعد عليه  واتمشى يمينا أو يسارا  وأتوقف عند نقطة فاصلة بين المحطتين  عند أقصى سرعة للمترو  , هناك  أترك نفسي لقطاري المترو  يأتيان بسرعتهما  يتخلخل الهواء  ,  و أصل للفراغ المطلق , حيث اللاهواء بين القطارين , ولا ضغط للهواء هناك .. الضغط كله داخلي .. من داخلي لخارجي  تتفجر الدماء لمعادلة الضغط .. أتحرر من الدماء بداخلي , تنفثئ فقاعتي عينيّ  ,, يسيل الدم من فتحات وجهي , تجربة عظيمة  بلا أي  تجارب بعدها , نشوة التجربة الأخيرة في حياتك  و أنت تعلم انها لا شيء بعدها  , متعة الميعاد والمكان المحددين لموتك بيدك أنت لا غيرك , إختيارك لطريقة ميتتك .. تلذذ إعتادهم أن شبحك يسكن المترو  , لقب يلازمك طوال موتك وحياتك ذكرى في بقعة  دم  سوداء لا يراها سوى عمال المترو الذين رهبوا مسحها وتقززوا من دماءك الساخنة  .. لتصبح شبحا للمترو ..
يوقظني صوت أنوثي للإذاعة الدخلية بالمترو لوصولي محطة مبارك واهم بالنزول  من باب النزول  مستقبلا غيري صاعدا من  الباب ذاته  ولا يعلم انه يهدر سبع ساعات ونصف الساعة بمعدل أربع ثوان كاملة  يسنطيع توفيرها لو صعد من باب الصعود  ..

الجمعة، ١٦ أبريل ٢٠١٠

كُرْسِي قَلَّابْ

لم يأته علم بغيبية إنفصال ظهر الكرسي الأخير الشاغر بسيارة الميكروباص التي سيستقلها للقاهرة ، و لم يعلم أيضا أنه إنفصال غير تام .. مسمار وحيد يربط جانب واحد من جانبي الظهر بطرف الكرسي ، تاركا الجانب الآخر الأيمن مجاورا الباب حرا ليصطدم بأعلى ركبة الجالس خلفه عند كل إنحناءة في مسار السيارة و تميل ليميل هو معها و تميل قطعة الحديد بطرف مدبب لتصدم ركبة من خلفه بالرغم من محاولاته ترك نفسه لنشوة إلقاء الظهر المرهق ليستريح ، مع كل إنحناءة و كل ميلة و كل طرف مدبب تستقبله ركبة الشخص طويل الساقين خلفه يعتذر بإبتسامة ، لم يفكر أن أحدهم قد ركب صباحا على مقعده الأخير الشاغر إنتقل إليه فراغ مقعده ، باحثا عما يملأ به فراغ ساعتين صباحيتين زمن الطريق للقاهرة ليتحد فراغه بفراغ المقعد و يتوحد جسده الحي بالجسد الجامد للمقعد ، يتحسس الجسد الجديد بعد الإضافة .. قوائم المقعد القابلة للثني ، الظهر المتقلب ، غلافه من الجلد الصناعي ، بروز مسماري الإتصال بين المقعد و ظهره ، الحدود السداسية لرأس المسمار و صامولة ربطه ، عدم إستقراره في فتحته ..



لا طيور في الطرق السريعة بالتحديد لا طيور غريبة في هذة الطرق بعض من عصافير رمادية متشابهة لا إختلاف و لا إثارة فيها تشبه في ذلك السيارات على هذة الطرق لا جديد فيها الألوان ذاتها ، نفس الشكل ، السائق الممل ذاته و الركاب الكسالى النائم معظمهم قتلا للوقت ، و يقتلهم الوقت دوما .. لازال يبحث عن فعل ليقتل الوقت لمرة ثانية يستكشف معالم مقعده ذات التفاصيل كما في المرة الأولى .. يوقفه المسمار الرابط بين الظهر و المقعد ، سبيل لطرد الملل لمدة ساعة باقية ، المسمار قابل للحركة ، يدور في يده ، غير تام الربط ، منقوص الثبات ، أداره في موضعه مع عقارب الساعة ، يستقر في مكانه ، يرفض الدوران ، يربط تماما ، و تعلو ابتسامة ظفر طفولية وجه الراكب الملول ، و ينظر حوله بفخر .. دقائق و يعاود الكرة عكس عقارب الساعة هذه المرة ، يبغي فكه ، ينظر حوله بإستمتاع غريب ، كل من حوله نيام ، وحده و المسمار ينفك بسلاسه ، لإختلاس المسمار متعة لم يرها قبلا ، للإختلاس عامة نشوة عظيمة ، وصل وجهته و هبط من السيارة تحسس جيب قميصه الراقد به تذكارا لرحلة صرع بها الملل ، و لا يعلم أن رجلا مرهقا سيجلس مكانه ليملأ شغور مقعده و يعتذر للراكب خلفه بإبتسامة صامته عند كل ميلة و صدمة لركبة الراكب عند كل إنحناءة في مسار السيارة حتي يمل الراكب بالخلف عند الصدمة الأشد وطأة ليصيح براكب الكرسي ذي المسمار الناقص و يدفعه بيده ليرد الراكب بسبة تحدث مشادة كلامية تتحول ليدوية و يخرج الراكب الخلفي مطواته و يغرزها في رقبة الراكب بمقعد ذي مسمار ناقص