الأحد، ٣١ يناير ٢٠١٠

بلا إغماض أو بطء أو إنتظار ..

منحة إلهيه لعلاج السأم , أن ترتعش يداي صيفاً لخلل عصبي أجهله .. بحث عن الأسباب ينهي معركة الرتابة والخواء بدماغي .. تفكير يقتل الملل حد الملل , لا جديد غير البحث  و يدين مرتعشتين وملل .. أستجدي  بعض من إذارة بإغماض عينيّ عند كل طريق أعبره ببطء , و أنتظر صدمة  سيارة لقائد متعجل لا ذنب له  في  إنتظار جنازة أبيه له , أغمض , أعبر , أنتظر .. سلسة جديدة من أفعال رتيبه .. أطيل الإنتظار ولم يأت  ,  لأنه لا جنازة تنتظره , ولا مات والده منذ ساعات .. قد يكون مثلي  مات والده قبل أن يكمل سنته الرابعة  بثلاثة أيام , و يصرعه الملل يومياً مثلي , ويغمض عينيه عند كل طريق  قتلا لنمطيته  ..
الإنتظار أسهل  السبل للملل ..  كالعادة  أمّل بسرعة  , أقلع عن إغماضي وعن إنتظاري  وأعبر سريعاً ..  أثارني شعور بأن حادثة ما ستكون ..  منظر الدم على إسفلت أسود بجوار سيارة .. و جثة تداري وجهها  ملقاة على بطنها , لم أمت من قبل  , ولم أعرف أن عزرائيل  يستنسخ صورتك ليقبض روحك بها .. جالساً في سيارة صدمني شبيهي  بلا إغماض ولا بطء ولا إنتظار  لمحته أو لمحتني  بجوار قائد ينظر لمن بجانبه , أسقط وتسيل دمائي بحادث عادي يخلو من الإثارة , أداري وجهي في الأرض متكوماً على بطني  كما أنام دائما ,  استمتع بما حدث ,  أخرج شبحا  نظيفا  ناوياً منع ما حدث من أن يحدث   لتكراره يوما آخر .. الزمن ليس مشكلة لشبح  أرجع بالزمن  أراني قادماً والسيارة قادمة قبيل الحادث بثواني كنت بجانب سائق متفاجئ ينظر ناحيتي  وينتظره جسد يعبر أمام سيارته ..

الجمعة، ٢٢ يناير ٢٠١٠

إعتراض ..


بحذاء سيارة قطة تمشي، تتباطئ في مشيتها من مقدمة السيارة لجانبها الأيمن .. تتشمم قطة ملقاة أسفل الإطار الخلفي الأيمن ، تخبطها بقدمها في أسفل رقبتها ، وتعود بأنفها لتتشممها ، تكرر فعلها مرات ثلاث ما بين الشم و الخبط ، تواجه الإطار ، تمد رأسها و تشمه لترفع ساقها اليسرى وتتبول عليه و تمشي

الثلاثاء، ٥ يناير ٢٠١٠

خارج حدود الشرفة

أكثر ما أتذكره من حلمي ، صعوبة عودتي معتدلاً ، قائما برأسِ تعلو رقبتي ، و أرجُل تمتد نزولا من خصري ناحية أرض شرفتي .. إذاً فقد سبق ذلك أن وضعت ساقي في قطعة حديدية مدوره ملتحمة إلى منشر حديدي يصنع زاوية قائمة مع منشر آخر بزائدة حديدية دائرية أخرى وضعت بها ساقي الثانية , وجلست , و وجهي في مقابلة الشرفة موجها ظهري للشارع ، أشعلت سيجارتي , و إنحنيت للخلف مُدَلّدِلاً جزعي لأسفل , بجسد يقع بكامله خارج حدود الشرفه , يصله بها قطعة زائده في منشر و قابلة للكسر...
أستمتع بسحب أنفاس نيكوتين تجاهد لتصعد للرئتين في وضعها المقلوب , و وضع الكل حاملا جزء الرئة مقلوب .. وتعجبني النظرة المقلوبة للموجودات , أذكر الرغبة الأكيده لتصريف ما بجسدي من سوائل نتاج برودة ما بعد منتصف الليل بساعتين ، أدفع بقايا السيجاره بوسطاي بعد تثبيتها على إبهامي ، أغلق فمي وعيني و أغلق أنفي بيسراي و انتشي بدفء البول مندفعا من مجراه سائلا على نصفي الأعلي مقلوبا .. أرفع جذعي لإشعال سيجارة أخرى و أهبط ثانيا .. أنهيها و أرجع لداخل شرفتي بعد مواجهة إحتمالات سقوط من الطابق الثالث ، أستيقظ في سريري ، بعد حلم سيئ عن صورة مقلوبة للأشياء و سائل ساخن و سيجارتين ، أخرج للشرفة وأجد أثار محاولات إنتحار فاشلة

السبت، ٢٦ ديسمبر ٢٠٠٩


الفْرَاشَةُ تَجْهَلُ أنّ رَفْرَفتُها في الشَّرْقِ تُثِيرُ عَاصِفَةَ في الغََرب

الأحد، ٢٠ ديسمبر ٢٠٠٩

تَقَزُّز


كُنْتُ فأراً , و كُنْتُ أَهْربُ من مَخلُوقٍ مُقَزِّز يَمْشي على ساقيه الخَلفِيَتين كما أمشي الآن

الأربعاء، ٢ ديسمبر ٢٠٠٩

أسعد حظا

قال الله للإغواء " كُنّ " فكان الشّيطان " أسعد مخلوقاتهِ حظاً " يَهوَىَ ما يُؤمَر أو يُؤمَر بما يهوى , ويبلغ أقصى حدود ضميره في تنَفيذِ ما يؤمر .. هو لم يقًل لا في وجهِ من قالوا نَعم .. بكل بساطة لاءته تعني نعم , هكذا أُمر أن يعصي فعصَى , عصيانه أعلى مراتب طاعته , أسعد حظاً من بني آدم ومن آدم نفسه ..

خُلِق الشيطان ليكون سعيد الحظ , أداةٌ لإغواء البشر , بل هو الإغواء ذاته , ويَسْعَدُ بشدة لممارسةِ عمله .. " فاوست " الغبيَ لم يقايض بذكاء , لو كان أذكى قليلاً لقابل روحه الدنيويه بروح شيطانية .. لو أن الشيطان أقل غواية أو أقل إتقان لصارحه بميزة ان تكون شيطاناَ , لا أن تكون روحاَ تملكها غواية , لكن عندما قال الله للإغواء " كُن " لم يكن فاوست وانما كان الشيطان

الأربعاء، ١١ نوفمبر ٢٠٠٩

باعة ذهب متجولون

الليلة سيكون أحدهم كالعادة , أحدهم يمر بخلفية المسرح مكملا قطع الديكور , ولكن قطعة متحركة .. سيمر بعربة يد مُحمّله بعدة كيلوات من الذهب يدفعها أمامه من يسار المسرح إلى يمينه , يتوقف دقيقة واحدة خلال الرحلة بين طرفي المسرح ليهتف بنبرة البائع الدائر ببضاعة من المفترض أنها راكدة يبحث عمن يشتري .. جملة سخيفة ينبغي أن يقولها كما يريد المخرج بصوت محشرج مجروح بدوام الصراخ , فصحى .. هو لا يقبل أن يقول جملة كهذه .. بكل تلك التقليدية والفكرة الطفولية " أبيع الذهب فمن يشتري .. بوتقة ماء تشتري الذهب .. زمن ما يلمع قد ذهب وها أنا أبيع الذهب فمن يشتري " لعنة الله على الحوار بلغته الفصحى .. لعنة الله على مؤلف متفلسف , بل اللعنة على مستقبل منتظر ..
للمرة السبعين يوجهني المخرج .. يجب أن أقول جملتي الفصحى اللعينة بإرهاق بائع سارح في أرجاء المأهول لسلعة كاسدة ندر شارييها .. أنفاس محتبسه و وجه ملول .. و إياي والنظر للذهب على انه ذهب يجب اعتباره رمل لا أهمية له .. بل ينبغي أن أملّه حد التقزز وكأني أبيع فضلات خنزير طازجة , هذا حال الذهب كما يتنبأ مؤلفها .. ولكننا الآن سلعتي في زمني هذا ليست كاسدة بل شحيحة و أيضا ندر من يشتريها .. لمعانها يروج لشرائها .. ويقف لجاما لساني ترفض أن يخرج عنها حوارا كهذا .. " أبيع الذهب فمن يشتري .. بوتقة ماء تشتري الذهب .. زمن ما يلمع قد ذهب وها أنا أبيع الذهب فمن يشتري " للمرة الحادية والسبعين يقلها ويتبعها بتوجيهاته .. توجيهات بدون " بروفات " كل ما علي أن أحفظ و أن اصرخ بهما كما قال لي تلك الليلة .. لا تحتاج تذكيري بأن الديكورات من أمثالي لا يحتاجون بروفات .. جملتان يقولهما أحدهم - أي أحدهم من جميعهم - وهم كُثُر وان لم أقلهم هناك آخرين ..
أدخل بعد بدء العرض بربع الساعة , والعرض ف تمام السابعة .. يصعد ومن معه من أفراد الكومبارس إلى المسرح بعباءات وجلابيب ما بين المرقع والمبقع .. بعد أن يقول البطل جملة غبية أخرى يتدافعون من خلفه بعرباتهم المتهالكة تحمل عدة كيلوات من الذهب .. تراوده فكرة أن الذهب ذهب حقيقي و أن نصف الكيلو مما يحمل قد يكون الحل الأمثل لكل مشكلاته .. قبل أن يصعد للمسرح مباشرة استمع بآذان لا تسمع وعقل لا يعي لصوت المخرج و هو متأكد انه يعيد ما قاله مسبقا مزيد من الكلام الفارغ , مزيد من الأزيز مزيد من البلا بلا بلا .. لا يمل أبدا من إعادة الحوار على كل ممثل صغير لا يكلم أحدا من الكبار .. الكبار لا يحتاجون الكلام ..ولا يستطيع أن يبدي قلقه وهلعه إلا مع الصغار .. المخرج لابد أن يبدو على قمة جبال القلق يجب أن يتحدث كثيرا ليبدو مخرجا ..
مع السابعة والربع صعد المسرح ويبدأ في القاء جملتيه .. مدفوعا بقوة خارجية نابعه من داخله يقف في منتصف المسرح يصرخ احد الجمهور منبها انه وضع قطعة ذهبيه في جيبه واصفا اياه باللص .. يرمي القطع الذهبيه على الجمهور ويظلم المسرح بعد هرج ومرج الجمهور على ذهب كاسد وزائف

الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٠٩

ما من قدري الآن ..

زمان كان مخلّصي المنتظر في عوالمي الطفولية هو أبي .. بخيال طفل في السابعه أنتظره كلما تشتد الأزمه - التي لا أتذكر مدى سذاجتها - يأتيني - من عند ربنا - بمركبة فضائية , بعبائته وعمامته الأزهريتين , ولحيته البيضاء ببعض شعيرات رمادية كما هو بآخر صورة له لدينا .. يتجلى من العدم أمام نافذة غرفتي .. يأخذني معه الى مركبته .. ثم ظلام , لعجز مخيلتي الطفله عن خلق ما يمكن ان يحدث بعد أن اخرج من المنزل مع والدي ف مركبته الفضائيه القادمة من الجنه لانقاذي من مشكلة تافهه ..


استمر أبي القادم بمركبته الفضائيه - من عند ربنا - من الجنه " السوبر مان " الخاص بي حتى سن العاشرة , ظهرت بعدها شخصية اخرى انتجتها مخيلة طفلة أخرى " قدري عبدالقادر " سوبر مان آخر لا ينقذ وإنما ينفذ ما تعجز عنه شخصيتي .. يصرخ فيمن يضايقني ويعاقبه , يمارس ساديته على المدرّسة التي عاقبتني , و ينغص حياة من استهزأ بي .. يفعل ما أتمنى فعله .. يوجه رسالة " انتظرني في الليل يا من تجرأت على إغضاب صديقي الصغير " و في الصباح كنت أنتظر سماع الأخبار السيئه عمن ضايقني .. ولكن أقنعني صديقي " قدري " أنه لا يترك أثرا , قدري لا يختلف عن والدي كثيرا .. ضخم بجسد شاب ولحية شابة سوداء ووجه أسمر بملامح صخرية , يمتلك قوة جبارة , و خُلق من أجل انتقامي فقط لا يفعل ولا يعرف غير هذا من هدف .. وبفعل سنوات نضجت بها الى حد ما شاخ هو , ليصير كائنا عاديا ضعيفا لا يقوى حتى على غلق عينيه في مواجهة عاصفة خماسينيه .. ويصرح لي بنصيحته الأخيرة بأنه ما من قدري في هذا الزمن و يوصيني بأن أكون قدري نفسي ..

السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠٠٩

بعض الماسوشية لا تضر ..

الملل دافع قوي و أكيد للمكاره .. قد يدفعك أحيانا للسقوط بعد رحلة سير رائحا جائيا على سور شرفتك بعد منتصف الليل بساعات , أو للقفز بكامل رغبتك من فوق هذا السور طلبا للتغير .. تلك الحياة المستمرة على وتيرة واحدة .. أحداث معاده لأحداث سابقة ذاتها الاحداث المتوقعة .. أمس هو اليوم هما أسبوع فات واسبوع قادم , حالة من اللاجديد تسيطر على أجوائك .. تثقل بخفة تفاصيلها على صدر ألف الثبات لدرجة الملل .. يأمل بتغيير ولو بسيط في أيامه القادمه .. يحن لأيام مضت كانت أقل مللا ..

القلب يحيا في المستقبل،
فالحاضر كئيب!
كل شيءٍ عابر، كل شيءٍ سيمضي،
و ما سيمضي - سيصبح أجمل.

***
مؤخرا لاحظت في نفسي ميلا غير عاديا للماسوشية .. حقا أمارسها على نطاق ضيق وبشكل بسيط , لكنها افعال بسيطة تصنف كهواية تعذيب للنفس .. كأن اواصل سبع ليال سويا بلا نوم ولو ساعة واحدة , أو اجعلها بلا نوم ولا طعام .. أهوى لمس الحديد الساخن , واعشق إحساس الألم الساخن بضغط يدي الأخرى على موضع الحرق .. أنتشي بحبس انفاسي المشرّبة بدخان سجائري .. وأطرب لصوت سعالي , واحمرار بياض عيني .. وضع إبر ساخنه في اطراف اصابعك , وصوت إحتكاك اسنانك نتيجة الألم .. والحرارة المنبعثة من أطراف اصابعك .. أشياء تشعرك بالتغيير , تشعرك بالوجود .. أنا لازلت حيا وأتألم وأشعر .. ولا تنسى ان صرخة الوليد الأولى علامة حياته .. يظهر ألمه ليبدو حيا .. غير أن للألم لذة لا توصف .. ذلك الألم المرجو المستعد له , و بيدي لا بيد غيري .. أنت من يؤلمك لا غيرك .. دعك من هذا كله لذة الخفاء لا تضاهيها لذه , تمارس ماسوشيتك منفردا والا صرت معتوها ينبغي تقويمه ومراقبته لئلا يؤذي نفسه .. تعلم انهم لا يخشون عليك الأذى ولكن لا يريدون اي ازعاج من تبعات أذيتك لنفسك .. غير ان جسدك لن يقبل بأي أذي لن يحتمله .. دائما هناك اللحظة التي تنقبض فيها رئتيك وترسل اشارتها بفتح معبر للهواء ,,,
************
* الفقرة باللون الأحمر من أشعار ألكسندر بوشكين

الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٠٩

بان إله الشوارع



وحده يعرف ما يعنِيه الشارع ..




وحده يعرف التائه من النظرةِ الأولى , التائه تفضحه خطواته البطيئة المرتبكة ,
نظراته الزائغة بحثاً عن أي مألوف ..




يعرفُ نظرةَ المارون له , يعرفُ دخائل نفوسهم , من الساخط المتقزز من وجودهم ,
ومن المتعاطف المترقق لحاله .




وحده يعرف الطرق وأزقتها , ومتاهاتها, واختصاراتها ..
وكيف لا يعرف الابن ابيه ؟




وحده يؤمن بأنه لا يملك غير اللحظة ليعيشها , كما يروم هو لا كما يُرام له ..
يتحايل على لحظته ليعيش افضل ما بها ..
حينما تتمدد الأيام والأماكن لتصبح مملكة مراعي , ويصير هو بان إلهها ..
ويراه الآخرون لوسيفر صغيرا كما رأوا بان , اما هو فيعتبر نفسه الها لتلك الموجودات ..
خرقه المهلهله , اعقاب سجائره , شوارعه , المنازل حوله اتخذ من جدرانها منزلا كبيرا

وَحْدَهُ يعرفُ جميعَ الأبواب
هذا الشحّاذ ..
ربّما لأنـه مِثلُها
مقطوعٌ من شجرة !!

** اللوحة للفنان الاسباني موريللو ..
* الفقرة الاخيرة لأحمد مطر .