الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٠٩

ما من قدري الآن ..

زمان كان مخلّصي المنتظر في عوالمي الطفولية هو أبي .. بخيال طفل في السابعه أنتظره كلما تشتد الأزمه - التي لا أتذكر مدى سذاجتها - يأتيني - من عند ربنا - بمركبة فضائية , بعبائته وعمامته الأزهريتين , ولحيته البيضاء ببعض شعيرات رمادية كما هو بآخر صورة له لدينا .. يتجلى من العدم أمام نافذة غرفتي .. يأخذني معه الى مركبته .. ثم ظلام , لعجز مخيلتي الطفله عن خلق ما يمكن ان يحدث بعد أن اخرج من المنزل مع والدي ف مركبته الفضائيه القادمة من الجنه لانقاذي من مشكلة تافهه ..


استمر أبي القادم بمركبته الفضائيه - من عند ربنا - من الجنه " السوبر مان " الخاص بي حتى سن العاشرة , ظهرت بعدها شخصية اخرى انتجتها مخيلة طفلة أخرى " قدري عبدالقادر " سوبر مان آخر لا ينقذ وإنما ينفذ ما تعجز عنه شخصيتي .. يصرخ فيمن يضايقني ويعاقبه , يمارس ساديته على المدرّسة التي عاقبتني , و ينغص حياة من استهزأ بي .. يفعل ما أتمنى فعله .. يوجه رسالة " انتظرني في الليل يا من تجرأت على إغضاب صديقي الصغير " و في الصباح كنت أنتظر سماع الأخبار السيئه عمن ضايقني .. ولكن أقنعني صديقي " قدري " أنه لا يترك أثرا , قدري لا يختلف عن والدي كثيرا .. ضخم بجسد شاب ولحية شابة سوداء ووجه أسمر بملامح صخرية , يمتلك قوة جبارة , و خُلق من أجل انتقامي فقط لا يفعل ولا يعرف غير هذا من هدف .. وبفعل سنوات نضجت بها الى حد ما شاخ هو , ليصير كائنا عاديا ضعيفا لا يقوى حتى على غلق عينيه في مواجهة عاصفة خماسينيه .. ويصرح لي بنصيحته الأخيرة بأنه ما من قدري في هذا الزمن و يوصيني بأن أكون قدري نفسي ..

السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠٠٩

بعض الماسوشية لا تضر ..

الملل دافع قوي و أكيد للمكاره .. قد يدفعك أحيانا للسقوط بعد رحلة سير رائحا جائيا على سور شرفتك بعد منتصف الليل بساعات , أو للقفز بكامل رغبتك من فوق هذا السور طلبا للتغير .. تلك الحياة المستمرة على وتيرة واحدة .. أحداث معاده لأحداث سابقة ذاتها الاحداث المتوقعة .. أمس هو اليوم هما أسبوع فات واسبوع قادم , حالة من اللاجديد تسيطر على أجوائك .. تثقل بخفة تفاصيلها على صدر ألف الثبات لدرجة الملل .. يأمل بتغيير ولو بسيط في أيامه القادمه .. يحن لأيام مضت كانت أقل مللا ..

القلب يحيا في المستقبل،
فالحاضر كئيب!
كل شيءٍ عابر، كل شيءٍ سيمضي،
و ما سيمضي - سيصبح أجمل.

***
مؤخرا لاحظت في نفسي ميلا غير عاديا للماسوشية .. حقا أمارسها على نطاق ضيق وبشكل بسيط , لكنها افعال بسيطة تصنف كهواية تعذيب للنفس .. كأن اواصل سبع ليال سويا بلا نوم ولو ساعة واحدة , أو اجعلها بلا نوم ولا طعام .. أهوى لمس الحديد الساخن , واعشق إحساس الألم الساخن بضغط يدي الأخرى على موضع الحرق .. أنتشي بحبس انفاسي المشرّبة بدخان سجائري .. وأطرب لصوت سعالي , واحمرار بياض عيني .. وضع إبر ساخنه في اطراف اصابعك , وصوت إحتكاك اسنانك نتيجة الألم .. والحرارة المنبعثة من أطراف اصابعك .. أشياء تشعرك بالتغيير , تشعرك بالوجود .. أنا لازلت حيا وأتألم وأشعر .. ولا تنسى ان صرخة الوليد الأولى علامة حياته .. يظهر ألمه ليبدو حيا .. غير أن للألم لذة لا توصف .. ذلك الألم المرجو المستعد له , و بيدي لا بيد غيري .. أنت من يؤلمك لا غيرك .. دعك من هذا كله لذة الخفاء لا تضاهيها لذه , تمارس ماسوشيتك منفردا والا صرت معتوها ينبغي تقويمه ومراقبته لئلا يؤذي نفسه .. تعلم انهم لا يخشون عليك الأذى ولكن لا يريدون اي ازعاج من تبعات أذيتك لنفسك .. غير ان جسدك لن يقبل بأي أذي لن يحتمله .. دائما هناك اللحظة التي تنقبض فيها رئتيك وترسل اشارتها بفتح معبر للهواء ,,,
************
* الفقرة باللون الأحمر من أشعار ألكسندر بوشكين

الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٠٩

بان إله الشوارع



وحده يعرف ما يعنِيه الشارع ..




وحده يعرف التائه من النظرةِ الأولى , التائه تفضحه خطواته البطيئة المرتبكة ,
نظراته الزائغة بحثاً عن أي مألوف ..




يعرفُ نظرةَ المارون له , يعرفُ دخائل نفوسهم , من الساخط المتقزز من وجودهم ,
ومن المتعاطف المترقق لحاله .




وحده يعرف الطرق وأزقتها , ومتاهاتها, واختصاراتها ..
وكيف لا يعرف الابن ابيه ؟




وحده يؤمن بأنه لا يملك غير اللحظة ليعيشها , كما يروم هو لا كما يُرام له ..
يتحايل على لحظته ليعيش افضل ما بها ..
حينما تتمدد الأيام والأماكن لتصبح مملكة مراعي , ويصير هو بان إلهها ..
ويراه الآخرون لوسيفر صغيرا كما رأوا بان , اما هو فيعتبر نفسه الها لتلك الموجودات ..
خرقه المهلهله , اعقاب سجائره , شوارعه , المنازل حوله اتخذ من جدرانها منزلا كبيرا

وَحْدَهُ يعرفُ جميعَ الأبواب
هذا الشحّاذ ..
ربّما لأنـه مِثلُها
مقطوعٌ من شجرة !!

** اللوحة للفنان الاسباني موريللو ..
* الفقرة الاخيرة لأحمد مطر .


الأربعاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٠٩

أُم ..

لم تمهل أخويها وقتا منذأن صعدت إلى العربه حتى أخذت توجههم .. تصدر توجيهاتها بقوة مشوبه ببعض الصرامه .. فرق سنوات لا يتعدى اصابع اليد الواحدة أعطاها تلك السلطة .. ركبت هي وامها و اخوين توأم وأخر على ذراع امهم .. توجه هذا , عمر اقعد هنا نازلين بسرعه , تحدث أمها عن أخيها الاصغر هاتيه على رجلي .. امهم شابة لم تتعد الثامنة والعشرين .. لا يظهر من خلف نقابها سوى عينان سوداوان , خجول , هادئة .. لم يُسمع لها صوتا سوى صوت ابنتها .. ابنتها ما بين العشرة والاثنى عشر عاما , شعرها كستنائي ناعم , جريئة .. تصارع صبي السائق على باقي الاجرة .. تحدث السائق بصوت واثق " المحطة الجايه يا عمو " , تهبط من السيارة لتسمك أخويها بأيد أبوية قوية مقارنة بجنسها وسنها - كأنها رجل هذة المنتقبة الهادئه في غياب رجلها - لتعبر بهم الطريق ..

الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠٠٩

عن الجريمة الكاملة ..


تقريبا هي ثلاثة برامج إذاعية صباحية هي التي تبحث لتصل بالمستمع – الذي لا أظن أنه قد يكون مجرما - لنتيجة عبقرية مؤداها أن الجريمة لا تفيد و أنه لا جريمة كاملة وان الجريمة الكاملة قد أزاحت الغول لتأخذ مكانها في المستحيلات الثلاثة , و أنه ما من مجرم وصل بذكائه حد القيام بجريمة كاملة لا دليل فيها يشير إليه ولا خيطا وحيدا يؤدي إليه .. على ما أذكر أن البرامج الثلاثة هي ( الألغاز البوليسية 5787120 إذاعة - ومن الحياة – وآخر لا اذكر اسمه ) .. هي برامج إذاعية تهدف لنبذ الإجرام والحث على السلوك السويّ إلى آخر تلك الديباجة السخيفة , كل هذا رائع .. كلمات حفظت و انتقلت لتحفظ وتنتقل وهكذا يجاهر المحقق - والذي غالبا ما يكون محيي الدين عبد المحسن – بصوته الجهوري الأجش ( ما تنساش مفيش جريمة كاملة ) لينتهي البرنامج .. ويذهب كل إلى حاله راضي مرضي المحقق - والذي غالبا ما يكون محيي الدين عبد المحسن – والمستمع - الذي لا اعتقد انه يحمل أية ميول إجرامية - ..
اعتقد أن الجريمة الكاملة هي التي تسامت على الاكتشاف لتصبح جريمة كاملة سرية غير مكتشفه لا يعلم عنها غير مرتكبها ولا يحمل آثارها إلا المجني علية والشاهد الوحيد فيها هو الله .. فلا يعلم عنها شخص مثلي مثلا أو محقق شرطه أو أي شخص آخر .. وبالتالي لا يعلم احد أن هناك جريمة لتكون كاملة أو منقوصة و إن كان أحدهم قد ملّ الحياة و تصومع داخل بيته , أو هجر الدنيا ليرحل إلى منطقة أخرى , أو في أثرى السيناريوهات خيالا وجموحا أنه قد تعرف إلى جنيّة حسناء ويقضي الآن شهر العسل معها في إحدى المنتجعات تحت الأرض .. الجريمة الكاملة لتكتمل لابد ألا يعرف عنها أحد .. أما ما نعرف عنه من جرائم إنما هي الجرائم البسيطة من يقتل وينسى إزالة نقطة دماء من على ثوبه , أو يترك بصماته على أداة الجريمة أو حتى يفضحه ارتباكه بارتكابه جريمة منذ قليل .. هذه جرائم تفتقد الذكاء والدهاء .. وهو ما توفر لجميع القتلة التسلسليين .. أولئك من يملكون سجل ضحايا حافل بالمراهقات الشقراوات .. أو بعجائز أثقلهن الذهب ..
هل تأكد لكل مفتش صحة , أو محقق شرطة أن الجثة التي صرح بان وفاتها طبيعيه لم يكن بها أي شبهة جنائية .. هل تم حصر جميع الجثث لا طبعا .. هل كل من يهيمون في الشوارع لهم أوراق إثبات في سجلات المواليد ليخرج لهم سجلات وفاة ؟ لا طبعا .... قد أقتل يوماً احد مجاذيب الشوارع ولن يعرف أحدا من قتله بل لن يعرفون إن كان قد مات أو يهيم على وجهه في شارع آخر ..
اعتقد أني قادر على التخطيط - واعتقد التنفيذ أيضا - لجريمة قتل كاملة لن يعرف بها أحدا .. أنا الآن أخللت بأول و أهم عنصر من عناصر الجريمة الكاملة - السرية – أعترف بأني قادر على إتمام جريمة كاملة .. ولذلك لأن أؤديها ولكن نصيحتي لمن يحاول إتمام جريمة كاملة أن يستعين على قضاءها بالكتمان ..

الجمعة، ٤ سبتمبر ٢٠٠٩

هوامش فضفضه

سأم متبادل ما بيني و بين العالم .. فضلا ً لا تعبأ بتلك المبالغات , او فلتقل التفاهات .. بالطبع تصفني بالغرور . ولك كامل الحق , منذا الذي يعتقد بذاته ذلك القدر من الأهمية ليسأم العالم - بكامله - منه .. حالة بغيضه من الملل و الرتابه كاحتباس دخان سيجارة كليوباترا برئتيك دون القدره على اخراج او ادخال ذرة هواء واحده .. والسؤال الضاغط دائما " أنت بتعمل ايه ف حياتك ؟ " .. ادراك مدى فراغ الحياة وعبثيتها .. بكاء على اطلال شهر ونصف الشهر مضوا من الالتحاق بثلاث اعمال صيفيه بسيطه .. تلك الحياة الصاخبه بمشاحنات زبائن متعجلون دائما .. مهمون دائما .. ودائما ما يعتقدون انك تعطلهم مع سبق الاصرار والترصد ..ولكنها وعلى الرغم من تصاعد رائحة البيض الفاسد الى رأسي اثناء تعاملاتي معهم الا انها كانت فتره رائعه .. أن تجد سبباً معقولاً يوقظك مبكراً .. ان تشعر ان ورائك مسألة واحده مهمه .. ان تجد سببا مقنعا لفنجان من القهوة الساده وسط النهار لتواصل حتى الليل .. ان تعرف ان لتدخينك كما كبيرا من السجائر له سبب وليس فقط لاشباع شهوة التدخين .. عندما تعقد مقارنة بين شقاء الشقاء وشقاء الخواء لتجد ان الاخير اصعب على النفس من قرينه .. ذلك الكم من المعاملات بدءاً من صبي الجزار المورد للمطعم وحتى أكبر زبون قد يأتيك .. تلك حياة .. صخب يضفي عليها مذاق ذرة الملح في قطعة الشيكولاته ليؤكد لك انها شيكولاته .

*******
أول رسوب بالمعنى الكامل للكلمه كان هذا العام .. نعت جديد يضاف لاسمي لأصبح لأول مره " راسب وله حق الإعادة " . تجربة ناقصه او فلتقل تجربه لم تؤد بعد أن أصبح ف السنه الأولى في كلية التجارة - التي أمقتها حتى قبل التحاقي بها - .. أن اخضع لسيطرة تلك المواد التجارية السخيفه والمحاسبيه لأتخرج واصبح محاسب دعك من انني لا امتلك مهارة احصاء النقود نعم فانا لا اعرف عد مجموعة من الاوراق النقدية بذات السرعه والدقه لسائق ميكروباص مثلا افتقر لتلك الموهبه , أفتقر لرشاقة ايديهم و واصابعهم والتوافق الذهني الاصبعي لديهم .. فكيف اصبح محاسبا وانا حتى لا استطيع احصاء بضع ومائة و خمسين ورقة نقد مثلا ..
********
قد يسبب جرح طوله لا يتعدى الخمسة سنتيمترات ألما يتخطى آلام التقلصات المعوية الحاده او المغص الكلوي مثلا .. قد تعتبرني تافها عندما اعبر عن افتقادي لشعري الخشن واحاطته رأسي مثل لبدة الاسد مع اختلاف التشبيه فأنا لست أسدا .. تلك الهاله السوداء التي شكلها شعري حول رأسي .. تلك النظرة الثانية المتحققه التي يرميني بها المارون .. تلك النشوة التي يشكلها الاختلاف .. نشوة الحرية .. حرية ان تختلف عن الاخرين , ان تنفذ ما يأمرك به عقلك لا ما يأمرك به الاخرون او يأمرك به الشكل العام وواجبك المقدس بالحفاظ على هذا الشكل العام .. نشوة رفضك وصاية الاخرين عليك بان شكلك - وحش ولازم تحلق - .. قد أكون تافها بشده لتفكيري في زوائد رفيعه سوداء تسمى شَعْراً واغفالي التفكير في مشكلة تزايد درجات حرارة الارض وذوبان الجليد المؤدي لغرق دلتا النيل بل وتغيير خريطة العالم , او لعدم تفكيري في مشكلة خطف الصيادين او في كيفية الوقوف امام مشكلة انقراض حيوانات الباندا .. افتقد شعري و هذه المشكلات لها من يهتمون بها واهتمامي بها لن يزيد منها او ينقصها في شيء ..
*********

الاثنين، ١٠ أغسطس ٢٠٠٩

مترو ...

سياج من نظرات الإستنكار الممزوج بالإشتهاء أحاطها .. تلك العيون المحدقه تعكس تأفف اصحابها وإعجابهم الحيواني .. هي تعشق حريتها تعشقها حد الممارسه .. ملابسها , قصة شعرها , اسلوب حديثها .. ضحكتها الحره لا تتكلف في كتمها خشية احد من المعترضين على صوتها و على عورة اسنانها المبتسمه او فمها الضاحك .. تعتز بجرأتها وتتنزه بها عمن يفقتد الجرأة لمن يتقول عليها عليها في نفسه او يعلق عليها لأحد اصدقائه الذي ينظر اليها ويضحك مع زميله ويعبس في وجهها ولا يجدا الجرأة لمجاهرتها بما في نفوسهم من رغبة او رأي حتى .. هي حتى لا تعبأ بأرائهم .. هي تمتلك الحرية , تمتلكها الحرية في نفسها الحرية التي لا تضر احدا ولا تنفعه ولا تمسه حتى , حريتها المحدوده بحريات الآخرين .. جمعتني بها عربة مترو , تجلس في مقابلتي .. تبتسم لطفلة بجواري تجلس بيني وبين ابيها . تحرك انفها لتداعبها .. طفلتان في اللهو سواء غير ان إحداهما في جسد شابة ناضجه .. تصعد فتاه تجرجر أذيال اسدالها الأسود على الأرض .. تجلس على مقعد يفصل بينه وبين مقعد الفتاه أمامي باب العربه .. ترمي الطفلة بجواري بابتسامه عذبه .. لا تلقى الا التجاهل ردا لفعلها .. تحول نظرتها ناحية الفتاة أمامي تتطلع لتفاصيلها , شعرها البني المتموج المسترسل .. نظارتها الطبية الأنيقه وتناغم لونها مع البشرة البيضاء والنمش في وجنتيها , ذراعها المرمري الابيض .. ومدى اتفاقه مع اللون الاسود لزيها الرياضي .. ترمقها بعينها صعودا وهبوطا ألمح في عينيها نظرة غبطة حميده , تقابلها عند الفتاه نظرة ليس لها حدود من الاعجاب بالنفس .. تعاود النظر بين الفتاتين الطفلة والشابه وتبتسم لابتساماتهما .. ما بين الابتسامات و العبوس وتعابير الوجه المختلفه تحلو المداعبه .. يحول بينهما سيل من زحام الركاب .. يقف أمامي كهل من ذوي اللحى ينظر لي ان يجب ان تقوم لأجلس , اتصنع الغباء و أجدها فرصه جيدة لتأمل أرضية العربه , يزفر في مقدمة رأسي يستحثني القيام ليجلس محلي ولسان حاله يقول أنا أكبر منك سنا ولي كل الحق في الجلوس مكانك .. أراوده عن المقعد و اهم بالقيام لأجد نظرة انتصار مستفزة لابقى محلي .. يشيح بوجهه عني ليعطيني ظهره ويصبح في مواجهة الطفلة الشابة .. يرفع صوته موحدا الله لتسري بالعربة - بما فيها انا والفتاه - همهمات الصلاة على النبي يبتعد عن مكانه بمواجهة الفتاه ليقف بعيدا عن مجالها .. ألحظه في مكانه ينظر لها نظرة استحسان كنظرات المتجول في اسواق الجواري لحسان النساء على طاولة العرض .. تتحول الى نظرة غاضبة ذات النظرات الساخطة لجماهير متحلقين حول احدى ساحرات العصور الوسطى قبل حرقهن .. يتكرر الاستحسان ويتكرر السخط مع كل التفاته من الفتاه ويبدو ان اللعبه اعجبتها .. كما انها اعجبتني ايضا تلك التعابير الكرتونيه المرتسمه على وجهه والمتبدله بين لحظة واخرى بالتأكيد تعجب اي طفل ضخم مثلي .. تنتبه ألسيدة الجالسه الى جوار والد الطفله لمداعبات الشابه لابنتها .. تأخذ ابنتها لتدفن وجهها الصغير في كتفها وترمي الفتاة الكبري بنظرة حقود تدمع لها عينا الفتاة العنبريتان .. وتتجه يدها بحركه لا إراديه تجاه رقبتها كمن يحاول سحب الهواء وتقف لتنزل ف اول محطة تقابلها

الأحد، ٥ يوليو ٢٠٠٩

رحم الله مروة الشربيني


أرحم موتانا يا رب ..

كم كانوا يخشون الغرب !

ضميهم يا أرض إليك

كم رقصوا يا أرض عليك

كم قطفوا اللوتس والبردى من كفيك

كم عشقوا .. غنوا للحب

كم صلوا فى عيد الخصب

كونى يا أرض وشاحا فوق الموتى

كونى يا أرض جناحا فوق الموتى

كونى يا أرض سلاما فوق الموتى

ما أقسى الأرض على الموتى ..

من قصيدة " صلاة للموتى " لنجيب سرور

رحم الله مروة الشربيني وألهم اهلها الصبر والسلوان والقوة لمصارحة زوجها - الذي لم يعرف حتى الان بوفاتها - بخبر وفاتها .
من فضلك اضغط على
هذا الرابط ..


أكثر ما أثار ضيقي - اضافة للضيق بسبب الحادث - من تداعيات الحادث ذاته , دعوة اطلقها أحد محبي الظهور على الـ Facebook لحملة مقاطعة البضائع الألمانية , بالتأكيد لم يحرض المستثمرون الألمان , ولم تأمر الحكومه الألمانية هذا المتطرف الألماني من اصل روسي لقتل السيدة مروة .. وفي انتظار حكم القضاء الألماني ليقول كلمته وبالتأكيد لن يحتكم القضاء في ولاية ساكسوني الحالية لقانون السلف الساكسوني في مقاطعة ساكسونيا ويحكم على القاتل بقتل ظله كما كان الحكم القديم على القتلة الأغنياء .. بالمناسبه القضاء الالماني حكم على القاتل في قضية اخرى مع القتيله وهي تعرضه لها ناعتا اياها بالارهابيه المحجبه ومحاولاته لرفع الحجاب عنها وكانت هذه الجلسه التي تمت فيها الجريمه جلسة استئناف للحكم الماضي ..

الجمعة، ١٩ يونيو ٢٠٠٩

ما قبل المعركه ..

عادة لم يفكر أبدا في تغييرها .. أن يغمر نفسه بالماء الدافئ أمر مقدس قبل كل معركة .. يريد ان حان أجله أن يقابل الله بجسد نظيف طاهر .. ينظف جسده بنفسه تاركا لمغسل ما بعد الموت غسله الروتيني الخالي من الروح والاتقان .. هو أرفع شأنا من اشمئزاز مُغسّله بعد موته ..

يتحسس تلك الندوب المتفرقه في أجزاء جسده .. يتطلع لها قائما عاريا أمام مرآة حمّامة .. يبتسم و يسترجع ذكريات ندوبه وجروحه , تلك الندبة على فخذة - فصلتها عن منطقة رجولته بضع سنتيمترات - حملها بعد - خناقة - خاضها مع لص جرئ حاول سرقة أحد الجيران قاوم ولم يهرب عند كشفه .. وتلك الندبة التي تتوسط بطنه أصيب بها في الموقعه الشهيرة التي يعرف بها كل سكان منطقته مع شفيق البلطجي الاشهر في المنطقة .. وغيرها , وغيرها كتفه وحدها تحمل ما لا يقل عن سبعة ندوب .. جسده كله تحول خريطة تجمع ما لا يقل عن اربعين ندبه

بعد قليل سيواجه أحدهم .. من اولئك - عيال امبارح - الذين استيقظوا ليجدوا أنفسهم قادرين على حمل مطواه .. يشهرونها في وجه من يخاف لزوجة الدماء , يصنعون بها سطوة كاذبة .. اولئك الذين يفتخرون بتدخين الحشيش ويعتبرونه علامة مسجلة وملازمة للقوة .. سيسحقه بضربة واحده .. هو أمسك بالمطواه من قبل ان يولد هذا الفتي - ابن امبارح - , يحتفظ بوعيه ولا يدخن الحشيش .. يحمل من الندوب وخبرة المعارك ما لا يتحمله هذا الفتى .. بالتأكيد سيكون النصر حليفه ولا ضرر من ان تضاف ندبة جديدة مزينة لخريطة ندوب جسده ..

ينتشي مع قطرات الماء الدافئ المتساقط على جسده .. دائما ما تأتيه أشد لحظات جنونه في الحمام .. يساعده في ذلك حمّامه العشوائي الذي يبدو وكأنه أُضيف لشقته سهوا .. فمساحته لا تتعدى المترين طولا وعرضا .. يرقص مع فاتنه وهميه كما يراهم يرقصون في افلام الستينات . يرقص ويقفز مكانه بحركات بهلوانية .. يصفق .. يضرب الهواء بكفيه .. يعلو ويهبط .. يختل توازنه فيسقط .. ترتطم رأسه بجدار حمّامه الضيق .. و يختلط دمه الدافئ بالماء الدافئ ..

الجمعة، ٥ يونيو ٢٠٠٩

النشيد الوطني .. اظهر بعض الاحترام .




المشهد الوحيد الذي رأيته من زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما كان ذلك المشهد عندما عُزفت موسيقى النشيد الوطني الامريكي والنشيد الوطني المصري ورد فعل كل من الرئيس الأمريكي والرئيس المصري .. تلك الآليه التي رفع بها الرئيس الامريكي يده واضعا اياها على قلبه في احترام واضح لجلال النشيد اوطني بالنسبة له .. تلك الابتسامة الصافية للنشيد الوطني لبلاده مع العلم انه رئيسا مدنيا لا أعلم ان كان انضم للجيش الامريكي ام لا .. ولكنه وصل لمقعد الرئاسه عبر سبل مدنية بحته بعيدا عن اي قوة عسكرية فهو لم يقم بضربه جويه اولى ولا اعلم ان كان من ملحقات منصب الرئيس الامريكي ان يكون قائدا اعلى للقوات المسلحة الامريكيه .. ولكنه أظهر ذلك الاحترام وتلك القمة المنتصيه لمجرد سماع موسيقى نشيد بلاده الوطني الذي للأسف لا اعرف كلمة واحده من نصه .. انا للأسف لم استمع لكلمة واحده من خطاب الرئيس الامريكي او اعرف عما تحدث حتى .. لسبب واحد وهو خبرتي البسيطه والسيئه بالخطب الرئاسية السياسيه التي اكتسبتها من خطب رتيبه وممله بوعود انتخابية زائفه اكسبني اياها طول الاستماع لخطب الرئيس المصري والتي جعلتني غير متقبل وغير واثق في خطابات الرؤساء كافة .. ولرفضي الغير مبرر لاعتبار زيارته وخطابه حدثا تاريخيا ..

على الجانب الاخر عندما تم عزف موسيقى نشيدنا الوطني كان رد الفعل باردا جدا فلم ينتفض الرئيس ذو الثقافه العسكرية وصاحب الضربة الجوية الاولى والقائد الاعلى للقوات المسلحه .. ولم ترتطم يده بجبينه ولم تقفز حتى لتضغط على قلبه .. بل لم تنتصب قامته حتى ولم يظهر اي تغير يدل على عزف موسيقى النشيد الوطني الا في رجل يرتدي زيا عسكريا كان يقف خلف الرئيس اظنه المشير طنطاوي ..

للعلم انا ايضا لم انتصب عند عزف النشيد الوطني المصري .. ولم أتأثر بأي من جمله الموسيقية وأتذكر
اذا كان رب البيت بالدف ضارب ..... فشيمة اهل البيت كلهم الرقص ...